مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٩
و قال ابن إدريس: إذا كان المباشر للعتق رجلا، فولاء مولاه له، فإن مات المنعم، فولاء مولاه يجري مجرى النسب، و يرثه من يرث من ذوي الأنساب على حدّ واحد، إلّا الإخوة و الأخوات من الأم، أو من يتقرّب بها من الجدّ و الجدّة و الخال و الخالة و أولادهما.
و في أصحابنا من قال: إنّه لا ترث النساء من الولاء شيئا، و إنّما يرثه الذكور من الأولاد و العصبة، و هذا مذهب شيخنا في (نهايته) و (إيجازه) و الأول مذهبه في (استبصاره) فإنّه قال: إنّ البنت ترث من ميراث المولى كما يرث الابن. قال:
و هو الأظهر من مذهب أصحابنا، و هو مذهبه في (مسائل خلافه) و استدلّ عليه بإجماع الفرقة، و بقوله عليه السلام: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع و لا يوهب) [١].
قال: و هذا الذي يقوى في نفسي و به افتي، لأنّ هذا الخبر مجمع عليه متلقّى بالقبول عند الخاصّة و العامّة، فلا يعدل عنه، و الإجماع منعقد لأصحابنا على المسألة، فيخصّص العموم به.
و إن كان المعتق امرأة، فإنّها ترث ولاء مواليها ما دامت حيّة، فإذا ماتت ورث ولاء مواليها عصبتها من الرجال دون أولادها، سواء كان الأولاد ذكورا أو إناثا، لأنّ إجماع أصحابنا منعقد على ذلك، فهو المخصّص لعموم الخبر المقدّم ذكره، إلّا ما ذهب إليه شيخنا المفيد في (مقنعته) فإنّه قال: يرث الولاء أولادها الذكور دون الإناث.
و ابن أبي عقيل ذهب إلى أنّ الولاء يرثه أولاد المرأة، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، و هو يجري مجرى النسب على حدّ واحد، إلّا الإخوة و الأخوات من الام و من يتقرّب بها، و هو اختيار شيخنا أبي جعفر في (مسائل خلافه) و هذا قوي [٢] يجب أن يعتمد عليه، للخبر المقدّم ذكره، و ما قلناه من تخصيصه بالإجماع، فراجعنا النظر في أقوال أصحابنا و تصانيفهم، فرأيناها مختلفة غير متّفقة،
[١] الفقيه ٣: ٧٨/ ٢٨١، التهذيب ٨: ٢٥٥/ ٩٢٦، الاستبصار ٤: ٢٤/ ٧٨.
[٢] في المصدر: أقوى.