مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٦
إذا تابا، فقد كان يجب على ابن الجنيد أن يبيّن من أيّ وجه لا تقبل شهادته [على التأبيد، و كيف كان أسوأ حالا في هذا الحكم من الكافر الذي تقبل شهادته] [١] بعد التوبة من الكفر و الرجوع إلى الإيمان؟! و يبيّن كيف لم تقبل شهادته مع إظهار العدالة و الصلاح و النسك و العبادة؟! و أنّه بذلك داخل في ظواهر آيات قبول الشهادة، و ما شرع في ذلك و لا اهتدى له.
و الوجه هو: ما نبّهنا عليه الموافق للقول بالعمل بالعدل [٢].
و هذا الذي ذكره السيّد على طوله ليس دليلا، إذ لا أولوية في تواتر الخبر الذي رواه عن النبيّ عليه السلام في أنّ (ولد الزنا لا يدخل الجنّة) دون الخبر الذي نقله ابن الجنيد، و كلاهما خبر واحد، و لعلّه قد كان الخبر الذي رواه متواترا في زمانه، و ليس ردّ شهادته لكفره، كما ذهب إليه ابن إدريس، بل لنقصه المنافي للمناصب الجليلة.
و احتجّ الشيخ: بما رواه عيسى بن عبد الله عن الصادق عليه السلام، قال:
سألته عن شهادة ولد الزنا، فقال: «لا تجوز إلّا في الشيء اليسير إذا رأيت منه صلاحا» [٣].
و الجواب: القول بالموجب، فإنّ قبول شهادته في الشيء اليسير يعطي المنع من قبول الكثير من حيث المفهوم، و لا يسير إلّا و هو كثير بالنسبة إلى ما دونه، فإذن لا تقبل شهادته إلّا في أقلّ الأشياء الذي ليس بكثير بالنسبة إلى ما دونه، إذ لا دون له و مثله لا يتملّك.
مسألة ٨١: قال الشيخ في (النهاية): لا بأس بشهادة الأصمّ
غير أنّه يؤخذ بأوّل قوله، و لا يؤخذ بثانيه [٤]. و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة [٥].
[١] أضفناها من المصدر.
[٢] الانتصار: ٢٤٧- ٢٤٩.
[٣] التهذيب ٦: ٢٤٤/ ٦١١.
[٤] النهاية: ٣٢٧.
[٥] المهذّب ٢: ٥٥٦، الوسيلة: ٢٣٠.