مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١
موته، أنّه نجّز عتقه قبل موته، فإنّ العتق صحيح ماض، و لا سبيل للديّان عليه، لأنّه تصرّف في ملك الإنسان قبل الحجر عليه، و للإنسان أن يتصرّف في ملكه كيف شاء، و إن أخّر عتقه إلى بعد موته، فهذا تدبير و وصيّة، لأنّ التدبير عند أصحابنا بمنزلة الوصيّة، و الوصيّة لا تصحّ إلّا بعد قضاء جميع الديون، و إنّما الذي أورده شيخنا في (نهايته) خبر واحد على قول من يقول من أصحابنا: إنّ منجّزات المريض من الثلث [١].
و احتجّ الشيخ: بما رواه زرارة- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: في رجل أعتق مملوكه عند موته و عليه دين، قال: «إن كان قيمة العبد مثل الدين الذي عليه و مثله جاز عتقه و إلّا لم يجز» [٢].
و عن الحسن بن الجهم، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في رجل أعتق مملوكا له و قد حضره الموت و أشهد له بذلك، و قيمته ستمائة درهم و عليه دين ثلاثمائة درهم، و لم يترك شيئا غيره، قال: «يعتق منه سدسه، لأنّه إنّما له منه ثلاثمائة، و له السدس من الجميع» [٣].
و الوجه أن نقول: إنّ الدّين مقدّم على العتق (لأنّا قد بيّنّا أنّ) [٤] تصرّفات المريض تخرج من الثلث.
و لا بأس بحمل الروايات على ما قاله ابن حمزة بأنّه أعتق نصفه، لكن يبنى على أنّ تصرّفات المريض تخرج من الأصل.
و يؤيّد ما اخترناه من بطلان العتق: ما رواه الحلبي أنّه قال في الرجل يقول:
إن متّ فعبدي حرّ، و على الرجل دين، قال: «إن توفّي و عليه دين قد أحاط بثمن العبد، بيع العبد، و إن لم يكن أحاط بثمن العبد، استسعي العبد في قضاء دين مولاه، و هو حرّ إذا وفّاه» [٥].
[١] السرائر ٣: ١٤.
[٢] الكافي ٧: ٢٧/ ٢، التهذيب ٨: ٢٣٢/ ٨٤٠، الاستبصار ٤: ٧/ ٢٤.
[٣] الكافي ٧: ٢٧/ ٣، التهذيب ٩: ١٦٩/ ٦٩٠، الاستبصار ٤: ٨/ ٢٥.
[٤] بدل ما بين القوسين في «ب، ص»: لأنّ.
[٥] التهذيب ٨: ٢٣٢/ ٨٣٩، الاستبصار ٤: ٩/ ٢٨.