مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
في صحتها [١].
احتجّ الشيخ: بأنّ ما في يد العبد لمولاه، و لا تصحّ المعاملة عليه، و إنّما يقع على ما يتوقّع حصوله بالتكسّب، فلا بدّ من ضرب الأجل تحفّظا من تطرّق الجهالة.
احتجّ ابن إدريس: بأصالة الجواز.
مسألة ٧٤: قال الشيخ في (الخلاف): الكتابة لازمة من جهة السيّد،
جائزة من جهة العبد، و معناه: أنّ له الامتناع من أداء ما عليه و تعجيزه، فإذا امتنع منه، كان سيّده بالخيار بين البقاء على العقد و بين الفسخ.
و استدلّ: بإجماع الفرقة و أخبارهم على أنّ المكاتب متى عجز كان لمولاه ردّه في الرقّ إذا كانت الكتابة مشروطة [٢].
و الظاهر أنّه يريد المشروطة.
و قال في (المبسوط): الكتابة لازمة من جهة السيّد، جائزة من جهة العبد، و لسنا نريد بقولنا: جائزة من جهته، أنّ له الفسخ، كالعامل في القراض، بل نريد أنّ له الامتناع من أداء ما عليه مع القدرة عليه، فإذا امتنع منه، كان سيّده بالخيار بين البقاء على العقد و بين الفسخ.
و قال قوم: هي لازمة من الطرفين، فإن كان معه مال، أجبرناه على الأداء ليعتق، و إن لم يكن معه مال، قال بعضهم: أجبره على الكسب. و قال آخرون:
لا أجبره.
و الذي يقتضيه مذهبنا: أنّ الكتابة إن كانت مطلقة، فهي لازمة من الطرفين، و ليس لأحدهما فسخ الكتابة، و إن كانت مقيّدة، فهي لازمة من جهة السيّد، و جائزة من جهة العبد، فإن عجز، لم يجبر على الاكتساب، و إن لم يعجز و كان معه مال و امتنع، أجبر على الأداء، كمن عليه دين و هو موسر [٣].
[١] السرائر ٣: ٣٠.
[٢] الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ١٧.
[٣] المبسوط ٦: ٩١.