مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩
صار ما في بطنها حرّا كهيئتها، و إن استثناه من الحرّية، لم يثبت رقّه مع نفوذ الحرّية في أمّه [١]. و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة [٢]، و هو ظاهر كلام ابن الجنيد.
و قال ابن إدريس: هذه الرواية أوردها شيخنا في (نهايته) و لا دليل على صحّتها من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، و الأصل أن لا عتق، و ثبوت العبودية في حملها، فمن حرّره يحتاج إلى دليل، و لا دليل له على ما بيّنّاه، و إنّما يصحّ هذا على مذهب الشافعي، لأنّه يجري الحمل مجرى بعض أعضائها، و لهذا يقول: إنّه إذا باعها و استثنى الحمل لا يصح استثناؤه. و نحمل الرواية على التقية [٣].
و الوجه: ما قاله ابن إدريس.
و الشيخ- رحمه الله- عوّل على ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام عن الباقر عليه السلام: في رجل أعتق أمة و هي حبلى، فاستثنى ما في بطنها، قال: «الأمة حرّة و ما في بطنها حرّ، لأنّ ما في بطنها منها» [٤].
و في سندها ضعف، فلا تعويل عليها.
مسألة ١٨: قال الشيخ في (النهاية): و إذا أتى على الغلام عشر سنين، جاز عتقه و صدقته
إذا كان على جهة المعروف [٥]. و تبعه ابن البرّاج [٦].
و قال ابن الجنيد: و لمّا كان العتق نقل ملك و إخراجه عن يد المالك لم يجز إلّا من نافذ الأمر. و هو يعطي منع عتق الصبي.
و قال ابن إدريس: قول الشيخ في (النهاية) رواية أوردها إيرادا لا اعتقادا، لأنّه لا دليل على صحة العمل بها، لأنّها مخالفة لأصول المذهب، و قول الرسول
[١] النهاية: ٥٤٥.
[٢] المهذّب ٢: ٣٦١، الوسيلة: ٣٤٢.
[٣] السرائر ٣: ١٧.
[٤] التهذيب ٨: ٢٣٦/ ٨٥١.
[٥] النهاية: ٥٤٦.
[٦] المهذّب ٢: ٣٦٢.