مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٨
و هكذا إن حلف: لا يأكل بسرا، فأكل المنصف، فعلى ما فصّلناه [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنّه لا يحنث، للعرف، لأنّ الإنسان إذا قال لغلامه: اشتر لنا رطبا، فاشترى له منصفا، لم يمتثل أمره، و كذلك إن أمره بشراء البسر، فاشترى له المنصف، لم يكن ممتثلا، لأنّ عرف العادة: الرطب هو الذي جميعه قد نضج، و كذلك في البسر الذي جميعه لم ينضج منه شيء، هذا هو المتعارف [٣].
و الوجه عندي أن نقول: إن أكل البسر من المنصف، حنث به في البسر و لم يحنث به في الرطب، فإن أكل الرطب منه، حنث به في الرطب و لم يحنث به في البسر.
و إن أكل الجميع، فإن كان أحدهما أغلب و أكثر، مثلا: يكون مذنبا، فإنّه يجري عليه حكم الغالب، فالبسر يشمل المذنب، فيحنث به فيه، أمّا ما رطب أكثره، فإنّه يحنث به في الرطب دون البسر، و لو تساويا حنث به في الرطب، لأنّه يطلق على المنصف اسم الرطب، و لا يحنث به في البسر، لأنّه لا يطلق عليه اسم البسر عرفا.
مسألة ٢٣: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حلف: لا يتسرّى، فمتى تسرّى حنث.
و ما هو التسرّي؟ الأولى أن يقال: إنّه عبارة عن الوطء و التخدير فيه، لأنّ الجارية ضربان: سريّة، و خادمة، فإذا خدّرها و وطأ فقد تسرّى و ترك الاستخدام [٤].
[١] المبسوط ٦: ٢٤١.
[٢] المهذّب ٢: ٤٢٠.
[٣] السرائر ٣: ٥٦.
[٤] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ١٠٦.