مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦
و الوجه: ما قاله في (الخلاف) و (المبسوط) من أنّ الاعتبار بالسكنى إنّما هو بالبدن لا غير، لما تقدّم.
مسألة ٣٤: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حلف: لا يأكل طعاما اشتراه زيد، فاشترى زيد و عمرو طعاما صفقة واحدة، فأكل منه، لم يحنث
عندنا، لأنّ الكناية راجعة إلى طعام انفرد زيد بشرائه، و ليس فيه جزء يشار إليه أنّ زيدا انفرد بشرائه، و كلّ حبّة يشار إليها يقال: هذه اشتراها زيد و عمرو، فهو كما لو حلف:
لا لبست ثوب زيد، فلبس ثوبا لزيد و عمرو، أو قال: لا دخلت دار زيد، فدخل دارا لزيد و لعمرو [١]. و تبعه ابن إدريس [٢].
و قال في (المبسوط): لا يحنث، و قال قوم: يحنث، و جميعهما قويّان [٣].
و هذا يدلّ على تردّده.
و المعتمد: ما قاله في (الخلاف) لأنّ الشراء عقد واحد، فإذا اشترك فيه اثنان و لم ينفرد أحدهما به، اختصّ كلّ واحد منهما في العرف بنصفه، فلم تكمل الصفقة لأحدهما، فلا يقع الحنث، لأنّ الأسماء في الأيمان تتبع العرف.
و احتجّ الشيخ: بأنّهما لمّا اشترياه معا فكلّ واحد منهما قد اشترى نصفه، لأنّ لكلّ واحد منهما ثمن نصفه، فإذا كان لزيد نصفه، فقد أكل من طعام اشتراه زيد.
و الجواب: المنع، بل لكلّ واحد منهما نصف، مشتر لجميعه، لا مشتر تام لنصفه.
تذنيب: قال الشيخ في (المبسوط): إذا ثبت أنّه لا يحنث إذا كان مشاعا بينهما، فإن اقتسماه و أفرد كلّ واحد نصيبه منه، فإن أكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو، لم يحنث أيضا. و قال بعضهم: إن أكل من نصيب زيد، حنث، و إن أكل من
[١] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٤٦.
[٢] السرائر ٣: ٤٩.
[٣] المبسوط ٦: ٢٢٣.