مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧
و لأنّ الرسول عليه السلام قال: (إنّ الله إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه) [١]- [٢].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّه في الحقيقة ليس بيعا، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه، فكان سائغا.
و ما رواه محمد بن يعقوب عن الحلبي- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، أنّه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر، فكان يدرك الذكيّ منها، فيعزله و يعزل الميتة، ثمَّ إنّ الميتة و الذكيّ اختلطا، كيف يصنع به؟ قال: «يبيعه ممّن يستحلّ الميتة، فإنّه لا بأس به» [٣].
و في الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سمعته يقول: «إذا اختلط الذكيّ و الميتة، باعه ممّن يستحلّ الميتة» [٤].
و الجواب عن قول ابن إدريس: ما تقدّم من أنّه ليس بيعا محقّقا، بل أطلق عليه اسم البيع، لمشابهته له في كونه بذل مال في مقابلة العوض.
سلّمنا، لكن يصرف نيّة البيع إلى بيع المذكّى.
مسألة ٤٠: قال الشيخ في (النهاية): لا يجوز أن يأكل الميتة إلّا إذا خاف تلف النفس،
فإذا خاف ذلك، أكل منها ما يمسك رمقه و لا يتملأ منه، و الباغي الذي يبغي الصيد بطرا و لهوا، و العادي الذي يخرج لقطع الطريق، لا يحلّ لهما أكل الميتة و إن اضطرّا إليه [٥]. و تبعه ابن البرّاج [٦].
و قال في (المبسوط): إنّها حلال للمضطرّ و لمن هو في معناه، و هو من يخاف المرض إن ترك أكلها، أو كان ماشيا في سفر متى لم يأكل ضعف و انقطع عن
[١] سنن الدار قطني ٣: ٧/ ٢٠.
[٢] السرائر ٣: ١١٣.
[٣] الكافي ٦: ٢٦٠/ ١.
[٤] الكافي ٦: ٢٦٠/ ٢.
[٥] النهاية: ٥٨٦.
[٦] المهذّب ٢: ٤٤٢.