مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦١
و أرفعه اللحم و الخبز» [١].
و هما محمولان على الاستحباب، جمعا بين الأدلّة.
مسألة ٨٨: قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية: أنّ من وطأ أمته و هي حائض أنّ عليه أن يتصدّق بثلاثة أمداد من طعام
على ثلاثة مساكين.
و استدلّ بعد الإجماع: بأنّا قد علمنا أنّ الصدقة برّ و قربة و طاعة لله تعالى، فهي داخلة تحت قوله تعالى وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ [٢] و أمره بالطاعة فيما لا يحصى من الكتاب، فظاهر الأمر يقتضي الإيجاب في الشريعة، فينبغي أن تكون هذه الصدقة واجبة بظاهر القرآن، و إنّما يخرج بعض ما تتناوله هذه الظواهر عن الوجوب، و يثبت له حكم الندب بدليل قاد إلى ذلك، و لا دليل هنا يوجب العدول عن الظواهر [٣].
و المعتمد: الاستحباب، لأصالة براءة الذمّة، و قد تقدّم [٤].
مسألة ٨٩: قال السيد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية: القول بأنّ من نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى يمضي النصف الأول من الليل، وجب عليه أن يقضيها إذا استيقظ، و أن يصبح صائما
كفّارة عن تفريطه.
و استدلّ بعد الإجماع: بقوله تعالى وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ [٥]- [٦].
و هذا تصريح منه بالوجوب، و علماؤنا و إن قالوا بأنّ من نام عن العشاء حتى يتجاوز نصف الليل، فكفّارته أن يصبح صائما، لكن لم ينصّوا على الوجوب.
و الوجه عندي: الاستحباب، عملا بأصالة البراءة، و الإجماع ممنوع على
[١] الكافي ٧: ٤٥٢/ ٥، التهذيب ٨: ٢٩٦/ ١٠٩٧، الاستبصار ٤: ٥٢/ ١٧٩.
[٢] الحج: ٧٧.
[٣] الانتصار: ١٦٥.
[٤] تقدّم في ج ١ ص ١٨٦- ١٨٧، المسألة ١٣١.
[٥] الحج: ٧٧.
[٦] الانتصار: ١٦٦.