مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٨
لنا: أنّه امتثل الأمر بالإعتاق، فيخرج عن العهدة.
و اعلم أنّ الشيخ قال بعد ذلك: إذا ملك الرجل نصف عبدين- و باقيهما مملوك لغيره- فأعتقهما عن كفّارته، فهل يجزئه؟ قيل: لا يجزئه، لأنّه يحتاج أن يعتق عبدا كاملا. و قيل: يجزئه. و الأول أصحّ [١].
فإن قصد بذلك عدم الإجزاء مطلقا باعتبار الشركة، فهو ممنوع، و إن قصد أنّه لا بدّ له من دفع القيمة عن نصف أحدهما ليقع عن الكفّارة، فلا يجزئه النصف من الآخر، فهو حقّ، و لا منافاة حينئذ بين كلاميه.
مسألة ٩٧: قال الشيخ في (المبسوط): إذا قال له: أعتق عبدك عن كفّارتك على أنّ عليّ عشرة دنانير،
فأعتقه، فلا فرق بين أن يقول: أعتقت عبدي عن كفّارتي على أنّ لي عليك عشرة، أو يقول: أعتقته على أنّ عليك عشرة عن كفّارتي، سواء في ذلك تقديم ذكر الكفّارة و تقديم ذكر العوض، فلا يجزئ ذلك عن الكفّارة، لأنّ العتق وقع مشتركا بين الكفّارة و العوض الذي يشترطه له، فلم يجزئ عن الكفّارة، فإذا لم يقع عن الكفّارة، فإنّه يقع عن العوض الذي يشترطه، لأنّه أوقعه عن أمرين، فإذا لم يقع عن أحدهما، وقع عن الآخر، و يستحقّ عليه العوض الذي شرط، و يقع العتق عن الباذل، و يكون ولاؤه له.
و لو قال: أعتق عبدك عن كفّارتك على أنّ عليّ عشرة، فأعتقه على ذلك و أخذ العشرة ثمَّ ردّها إليه، أو لم يأخذها لكن قال: أبرأتك منها، فإنّ العتق لا يقع عن الكفّارة، لأنّه حال ما أوقعه وقع مشتركا، فلم يصر بعد ذلك خالصا عن الكفّارة بردّ العوض، و يكون الحكم على ما قلناه.
و لو قال: أعتق عبدك عن كفّارتك على أنّ عليّ عشرة، فقال: لست أختار العشرة و قد أعتقته عن كفّارتي، فيجزئه عن الكفّارة، لأنّه لا يقبل العوض.
[١] المبسوط ٥: ١٦٦.