مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٠
و إن أحضر كتاب فيه خطّ يعتقد أنّه خطّه و لم يذكر الشهادة، لم يشهد بذلك، إلّا أن يكون معه رجل عدل يقيم الشهادة، فلا بأس أن يشهد معه [١].
و قال ابن الجنيد: و لا أختار لأحد أن يشهد بشهادة في حقّ لله تعالى و لا لخلقه إلّا بعد التيقّن و ارتفاع الشكوك عنه في ذلك، و ممّا يتحرّز به الشاهد على الآدميين أن يكون لشهادته عنده ثبت يرجع إليه، فإن لم يفعل ذلك و تشكّك في خطّه إذا أحضره صاحب الحقّ، لم يقم الشهادة، و إن عرف خطّه و نسي الشهادة و كان معه عدل يثق به فذكره و عرّفه أنّه يشهد معه على الحقّ، كان له أن يشهد.
و قال علي بن بابويه: و إذا أتي رجل بكتاب فيه خطّه و علامته و لم يذكر الشهادة، فلا يشهد، فإنّ الخطّ يتشابه، إلّا أن يكون صاحبه ثقة و معه شاهد آخر ثقة، فليشهد له حينئذ [٢].
و روى الصدوق ابنه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: رجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطّي و خاتمي و لم أذكر من الباقي قليلا و لا كثيرا، فقال: «إذا كان صاحبك ثقة و معك رجل ثقة فاشهد له» [٣].
و روي أنّه لا تكون الشهادة إلّا بعلم، من شاء كتب كتابا و نقش خاتما [٤].
و قال ابن البرّاج: إذا أراد إقامة شهادة، لم يجز له إقامتها إلّا على ما يعلم، و لا يعتمد على خطّه، و إن لم يكن ذاكرا للشهادة، فإن لم يذكرها و شهد معه آخر، جاز أن يقيمها، و الأحوط الأول [٥].
و قال سلّار: و إن نسي الشهادة أو شكّ فيها، فلا يقيمها، و إذا أحضروا له كتابا فيه خطّه فلا يشهد إلّا مع الذكر، اللهم إلّا أن يقيم معه عدل آخر الشهادة،
[١] المقنعة: ٧٢٨.
[٢] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٦١.
[٣] الفقيه ٣: ٤٣/ ١٤٥.
[٤] الفقيه ٣: ٤٣/ ١٤٦.
[٥] المهذّب ٢: ٥٦١.