مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
و الرواية الدالّة على قول الصدوق و ابنه مرسلة رواها الشيخ عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه ذكره، قال: لما سمّ المتوكّل نذر إن عوفي أن يتصدّق بمال كثير، فلمّا عوفي سأل الفقهاء عن حدّ المال الكثير، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: مائة ألف، و قال بعضهم: عشرة آلاف، و قالوا فيه أقاويل مختلفة، فاشتبه عليه الأمر، فقال له رجل من ندمائه يقال له: صفعان: ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه؟ فقال له المتوكّل:
من تعني ويحك؟ فقال: ابن الرضا، فقال له: هل يحسن من هذا شيئا؟ فقال:
يا أمير المؤمنين إن أخرجك من هذا، فلي عليك كذا و كذا، و إلّا فاضربني مائة مقرعة، فقال المتوكّل: قد رضيت، يا جعفر بن محمد سر إليه و اسأله عن حدّ المال الكثير، فصار جعفر إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام، فسأله عن حدّ المال الكثير، فقال له: «الكثير ثمانون» فقال له جعفر: يا سيّدي أرى أن يسألني عن العلّة فيه، فقال أبو الحسن عليه السلام: «إنّ الله عزّ و جلّ يقول لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ [١] فعدّدنا تلك المواطن فكانت ثمانين موطنا» [٢].
و أمّا الشيخ- رحمه الله- فإنّه عوّل هو و شيخه المفيد على ما رواه أبو بكر الحضرمي، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، فسأله رجل عن رجل مرض فنذر لله شكرا إن عافاه الله أن يتصدّق من ماله بشيء كثير، و لم يسمّ شيئا، فما تقول؟ قال: «يتصدّق بثمانين درهما فإنّه يجزئه، و ذلك بيّن في كتاب الله إذ يقول لنبيّه لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ [٣] و الكثير في كتاب الله ثمانون» [٤].
و المعتمد: أن نقول: الكثير ثمانون، لهذه الرواية الصحيحة، فإن أضيف إلى
[١] التوبة: ٢٥.
[٢] التهذيب ٨: ٣٠٩/ ١١٤٧، و الكافي ٧: ٤٦٣/ ٢١.
[٣] التوبة: ٢٥.
[٤] التهذيب ٨: ٣١٧/ ١١٨٠.