مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٤
و قال ابن إدريس: هذه رواية أوردها إيرادا، فإن صحّت، حملت على الكراهة دون الحظر، لأنّه لا دليل على حظر ذلك و تحريمه من كتاب و لا سنّة و لا إجماع، و الأصل الإباحة [١].
و قول ابن إدريس لا بأس به، لقصور دلالة الخبر على التحريم، مع ضعفه، لأنّ في طريقه غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يذبح الشاة عند الشاة، و لا الجزور عند الجزور و هو ينظر إليه» [٢].
مسألة ٣٣: قال الشيخ في (النهاية): لا يجوز سلخ الذبيحة إلّا بعد بردها،
فإن سلخت قبل أن تبرد، أو سلخ شيء منها، لم يحل أكله [٣]. و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة [٤].
و قال ابن إدريس: هذه رواية أوردها شيخنا في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا، لأنّه لا دليل على حظر ذلك من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع منعقد، و أخبار الآحاد لا يرجع بها عن الأصول المقرّرة الممهّدة، لأنّها لا توجب علما و لا عملا، و كتاب الله تعالى أحقّ بأن يتمسّك به، و لا يلتفت إلى هذه الرواية الشاذّة المخالفة لأصول المذهب، و هو قوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٥] و هذا قد ذكر اسم الله عليه، و ذبح ذباحة شرعية، و حصلت جميع الشرائط المعتبرة في تحليل الذباحة، فمن ادّعى بعد ذلك حظرها يحتاج إلى دلالة شرعيّة [٦].
و قول ابن إدريس قويّ.
[١] السرائر ٣: ١٠٩.
[٢] الكافي ٦: ٢٢٩- ٢٣٠/ ٧، التهذيب ٩: ٥٦/ ٢٣٢.
[٣] النهاية: ٥٨٤.
[٤] المهذّب ٢: ٤٤٠، الوسيلة: ٣٦٠.
[٥] الأنعام: ١١٨.
[٦] السرائر ٣: ١١٠.