مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٧
مسألة ٦٩: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كانت الدار في يد أحد المتداعيين و أقام بيّنة بأنّها ملكه منذ سنة، و أقام الآخر بيّنة أنّها له منذ سنتين، قال قوم: لصاحب اليد،
و لا ينظر إلى قديم الملك و حديثه.
و قال آخرون: قديم الملك أولى من اليد. و هو الذي تدلّ عليه أخبارنا، لأنّ البيّنة أقوى من اليد، و كذلك ما رجّح بالبيّنة أقوى ممّا رجّح باليد، و لأنّ صاحب اليد مدّعى عليه، و المدّعي من له البيّنة بقديم الملك، فكان أولى، للخبر [١].
و هذا يعطي ترجيح [٢]، بيّنة الخارج، لشهادته بالقديم، و كونه خارجا.
و قال في (الخلاف): إذا كانت في يد حديث الملك، فصاحب اليد أولى.
و استدلّ عليه بإجماع الفرقة و أخبارهم.
و خبر جابر عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله في دابّة أو بعير، فأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها له نتجها، فقضى بها رسول اللّه صلّى الله عليه و آله لمن هي في يده [٣].
و روى غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابّة، و كلاهما أقام البيّنة أنّه نتجها، فقضى بها للّتي هي في يده، و قال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين» [٤]- [٥].
و الوجه: ما قاله في (المبسوط) لأنّ قديم الملك أولى من حديثه، و بيّنة الخارج أيضا أولى، فإذا اجتمع وجها رجحان قضى لما نسبا إليه، لاستقلال كلّ منهما بالقضاء، فاجتماعهما أولى.
و لا دلالة في الحديثين على خلاف ما قلناه، لأنّ إحداهما لم تشهد بالسبق.
[١] المبسوط ٨: ٢٨٠.
[٢] في «ص»: تقديم.
[٣] سنن البيهقي ١٠: ٢٥٦، و المغني- لابن قدامة- ١٢: ١٦٨.
[٤] الكافي ٧: ٤١٩/ ٦، التهذيب ٦: ٢٣٤/ ٥٧٣، الاستبصار ٣: ٣٩/ ١٣٣.
[٥] الخلاف، كتاب الدعاوي و البيّنات، المسألة ١٥.