مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
و احتجّ الصدوق: بما رواه جابر عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن المكاتب يشترط عليه إن عجز فهو ردّ في الرقّ، فعجز قبل أن يؤدّي شيئا، فقال أبو جعفر: «لا يردّه في الرقّ حتى يمضي له ثلاث سنين و يعتق منه مقدار ما أدّى، فأمّا إذا صبروا فليس لهم أن يردّوه في الرقّ» [١].
و قد روى القاسم بن سليمان عن الصادق عليه السلام «أنّ عليّا عليه السلام كان يستسعي المكاتب، إنّهم لم يكونوا يشترطون إن عجز فهو رقّ».
و قال أبو عبد الله عليه السلام: «لهم شرطهم و قال: ينتظر بالمكاتب ثلاثة أنجم، فإن هو عجز، ردّ رقيقا» [٢].
و الجواب: الحمل على الاستحباب، و ضعف السند.
مسألة ٦٩: منع السيد المرتضى في (الانتصار)- و قوّاه الشيخ في (المبسوط) [٣]- من كتابة عبد الكافر.
و استدلّ عليه بمثل ما استدلّ على منع عتقه و تدبيره من أنّ في تحريره تسليطا على مكاره أهل الدين و الإيمان.
و بقوله تعالى فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [٤] و ليس المراد المال أو حسن التكسّب، فإنّه لا يسمّى الكافر و المرتدّ إذا كانا موسرين بأنّ فيهما خيرا، و يسمّى ذو الإيمان خيرا و إن لم يكن موسرا، فالحمل على ما ذكرناه أولى، و لو تساوت المعاني في الاحتمال، لوجب الحمل على الجميع [٥].
و الوجه: الجواز، و قد تقدّم في عتق الكافر.
و الخير لو حمل على الدين، لم يكن منافيا للجواز، لأنّ الأمر بكتابته مع الصلاح، و الإيتاء من مال الله لا يمنع من كتابة الكافر.
[١] الاستبصار ٤: ٣٤/ ١١٦.
[٢] الاستبصار ٤: ٣٤- ٣٥/ ١١٧، التهذيب ٨: ٢٦٧/ ٩٧٤، و الفقيه ٣: ٧٨/ ٢٧٩.
[٣] المبسوط ٦: ١٣٠.
[٤] النور: ٣٣.
[٥] الانتصار: ١٧٤.