مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٢
و الوجه: التسوية بينهما.
لنا: أنّ المقتضي لتفصيل الجرح ثابت في التزكية، فإنّ الشيء قد لا يكون سببا للجرح عند الشاهد و يكون جارحا عند الحاكم، فإذا أطلق الشاهد التعديل تعويلا منه على عدم تأثير ذلك الشيء فيه، كان تغريرا للحاكم، بل الأحوط أن يسمع الجرح مطلقا، و يستفصل عن سبب العدالة، لأنّه أحفظ للحقوق.
مسألة ٤٣: إذا أقرّ إنسان عند الحاكم بحقّ، و طلب المدّعي أن يكتب عليه محضرا بإقراره و لم يكن يعرفه، قال الشيخ في (المبسوط): كتب بالحلية.
ثمَّ نقل عن ابن جرير أنّه إذا لم يعرفه لا يكتب المحضر، لأنّه قد يستعير النسب.
قال: و به قال بعض أصحابنا، و الأوّل أقوى [١].
و الذي قوّاه الشيخ هو المعتمد.
لنا: أنّه يبعد تساوي الأشخاص في الصفات المميّزة في الصورة أكثر من بعد تساويهم في الأسماء، و قد أوجبنا الكتابة [٢] لو عرفهم بالاسم، فمع المعرفة بالصفة يكون أولى.
مسألة ٤٤: قال الشيخ في (المبسوط): لو قال المدّعي: أنت حكمت لي عليه، فإن ذكر الحاكم ذلك، أمضاه،
و ليس هذا من القضاء بعلمه، لكنّه إمضاء قضاء قضى به بعلمه، و حكم قد كان حكم به قبل هذا فذكره الآن فأمضاه، و إن لم يذكره فقامت البيّنة عنده أنّه قد كان حكم به، لم يقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا و عند جماعة.
و قال قوم: يسمع الشهادة على فعل نفسه و يمضيه.
و الأوّل أقوى، لأنّه لو شهد بشيء ثمَّ نسيه فقامت البيّنة عنده أنّه شهد به
[١] المبسوط ٨: ١١٥.
[٢] في «ب» و الطبعة الحجرية: الكتاب.