مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦١
فلا يعود إليه إلّا بدليل [١].
و قال في (الخلاف): إذا كان مع المدّعي شاهد واحد و اختار يمين المدّعى عليه، كان له ذلك، فإن حلف المدّعى عليه، أسقط [٢] دعواه، و إن نكل، لم يحكم عليه، فيكون له الشاهد مع اليمين.
و إذا كان معه شاهد و أراد أن يحلف المدّعى عليه فنكل عن اليمين، فإنّها تردّ على المدّعي، فإن حلف، حكم بها، و إن لم يحلف، انصرف [٣].
و قوله في (الخلاف) جيّد، و نمنع ما قاله في (المبسوط) من سقوط حقّه بالكلّية.
مسألة ٦١: قال الشيخ في (المبسوط): لو وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد و قد أنبت، فادّعى أنّه عالج نفسه حتى أنبت، و أنّه لم يبلغ، فالقول قوله،
فإن حلف، حكم له أنّه لم يبلغ، و يكون في الذراري، و إن نكل، حكمنا بنكوله، و أنّه بالغ، فيجعل في المقاتلة.
و عندنا أنّ الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ بلا يمين، لأنّ عموم الأخبار: أنّ الإنبات بلوغ، يقتضي ذلك، و ما ذكروه قويّ [٤].
و هذا يدلّ على تردّده.
و الوجه عندي: ما قوّاه أخيرا، لأنّه حقّ الله تعالى، فيبنى على التخفيف.
مسألة ٦٢: قال الشيخ في (المبسوط): إذا ثبت أنّ بيّنة الداخل تسمع في الجملة، فكلّ موضع سمعنا بيّنة الداخل قضينا للداخل بلا خلاف.
و قال قوم: يستحلف مع ذلك.
و قال آخرون: لا يستحلف. و هو الأقوى.
[١] المبسوط ٨: ٢١٠- ٢١١.
[٢] في «ب، ص» و الطبعة الحجريّة: سقط. و ما أثبتناه من المصدر.
[٣] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألتان ٢٤ و ٢٦.
[٤] المبسوط ٨: ٢١٣.