مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٢
قال الشيخ في (الاستبصار): هذا الخبر و إن كان عامّا في أنّ شهادة الأجير لا تقبل على سائر الأحوال مطلقا، فينبغي أن يخصّ و يقيّد بحال كونه أجيرا لمن هو أجير له، فأمّا لغيره أو له بعد مفارقته له فإنّه لا بأس بها على كلّ حال [١].
لما رواه صفوان- في الصحيح- عن الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثمَّ فارقه، أ تجوز شهادته له بعد أن يفارقه؟ قال:
«نعم، و كذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته» [٢].
و عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: «لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا» قال: «و تكره شهادة الأجير لصاحبه، و لا بأس بشهادته لغيره، و لا بأس به له بعد مفارقته» [٣].
و الوجه عندي أنّ شهادته إن تضمّنت تهمة أو جرّ نفع أو دفع ضرر، لم تقبل، و إلّا قبلت، و عليه تحمل الروايات المطلقة المانعة من القبول، كما لو شهد لصاحب الثوب به إذا استأجره لقصارته أو خياطته أو غيرهما.
مسألة ٧٩: قال الشيخ في (النهاية): لا تقبل شهادة السائلين على أبواب الدور و في الأسواق [٤].
و أطلق، و تبعه ابن البرّاج [٥].
و قال ابن إدريس: و قد روي أنّه لا تجوز شهادة السائلين على أبواب الدور و في الأسواق و إن كانت شرائط العدالة فيهم حاصلة، إلّا أنّ ذلك يختصّ بمن يكون ذلك عادته و صناعته و يتّخذ ذلك حرفة و صناعة و بضاعة، فأمّا من أحوجته ضرورة مجحفة في بعض الأحوال فلا تردّ شهادته بحال، لأنّه لا دليل على ذلك، و قد أعطينا الرواية الواردة بذلك حقّها [٦].
[١] الاستبصار ٣: ٢١ ذيل الحديث ٦٢.
[٢] الاستبصار ٣: ٢١/ ٦٣، و التهذيب ٦: ٢٥٧/ ٦٧٤.
[٣] الاستبصار ٣: ٢١/ ٦٤، و التهذيب ٦: ٢٥٨/ ٦٧٦.
[٤] النهاية: ٣٢٦.
[٥] المهذّب ٢: ٥٥٨.
[٦] السرائر ٢: ١٢٢.