مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٧
هذا المدّعى عليه ذكر أنّه ورثها عن أبيه و لا يدري كيف أمرها، فلهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بيّنة و دفع الدار إليه.
و لو أنّ رجلا ادّعى على رجل عقارا أو حيوانا أو غيره، و أقام شاهدين، و أقام الذي في يده شاهدين، و استوى الشهود في العدالة، لكان الحكم أن يخرج الشيء من يدي مالكه إلى المدّعي، لأنّ البيّنة عليه، فإن لم يكن الشيء في يدي أحد، و ادّعى فيه الخصمان جميعا، فمن أقام البيّنة فهو أحقّ به، فإن أقام كلّ واحد منهما البيّنة فإنّ أحقّ المدّعيين من عدل شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة، فأكثرهما شهودا يحلف بالله، و يدفع إليه الشيء، هكذا ذكره أبي- رضي الله عنه- في رسالته إليّ [١].
و قال ابن أبي عقيل: و لو أنّ رجلين تداعيا شيئا، و أقام كلّ واحد منهما شاهدين عدلين أنّه له دون الآخر، أقرع الحاكم بينهما، فأيّهما خرج اسمه حلفه بالله لقد شهد شهوده بالحقّ ثمَّ أعطاه دعواه.
و تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا: «اختصم رجلان إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله في أمر، فجاء كلّ واحد منهما بشهود عدول على عدّة واحدة، فأسهم رسول اللّه صلّى الله عليه و آله بينهما، فأعطاه للّذي خرج اسمه، و قال: اللهم إنّك تقضي بينهما».
و زعمت بعض العامّة: أنّ المدّعيين إذا أقام كلّ واحد منهما شاهدي عدل على شيء واحد أنّه له دون غيره، حكم بينهما نصفين، يقال لهم: أ كتاب الله حكم بذلك أم سنّة رسول الله أم بإجماع؟ فإن ادّعوا الكتاب، فالكتاب ناطق بالردّ عليهم، و إنّ ادّعوا السنّة، فالسنّة في القرعة مشهورة بالردّ عليهم، و إن ادّعوا الإجماع، كفوا الخصم مؤونتهم، يقال لهم: أ ليس إذا أقام كلّ واحد منهما شاهدي عدل في دار أنّها له فشهود كلّ واحد منهما يكون شهود الآخر؟ و العلم محيط بأنّ إحدى الشهداء كاذبة و الأخرى صادقة، فإذا حكمنا بالدار بينهما
[١] الفقيه ٣: ٣٩ ذيل الحديث ١٣٠.