مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
و قال ابن إدريس: الذي ينبغي تحصيله جواز ذلك في حال الاضطرار، أمّا حال الاختيار فالحقّ ما ذهب إليه شيخنا، لأنّه لا خلاف بيننا أنّه يجوز الذباحة في حال الاضطرار، و عند تعذّر الحديد بكلّ شيء يفري الأوداج، سواء كان ذلك عظما أو حجرا أو عودا أو غير ذلك، و إنّما بعض المخالفين يذهب إلى أن لا يجوز الذبح بالسن و الظفر في حال الاضطرار و الاختيار، و استدلّ بخبر رواه المخالف من طريقهم، و ما رواه أحد من أصحابنا، فليلحظ ذلك، و لا يظنّ أنّه قولنا [١].
و هذا الذي ذكره ابن إدريس هو مذهب شيخنا [٢] رحمه الله، و إنّما أطلق في الكتابين المنع بناء على الغالب، و هو الاختيار.
و قد نصّ في (التهذيب) على التفصيل الذي ذكره ابن إدريس حيث روى- في الحسن- عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن ذبيحة العود و الحجر و القصبة، فقال عليه السلام: «لا يصلح إلّا بالحديد» [٣].
و في الحسن عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن الذبيحة بالليطة [٤]، فقال: «لا ذكاة إلّا بحديدة» [٥].
ثمَّ قال الشيخ: فأمّا حال الضرورة فقد روي جواز ذلك [٦].
ثمَّ روى- في الصحيح- عن زيد الشحّام عن الصادق عليه السلام، قال:
سألته عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أ يذبح بقصبة؟ فقال: «اذبح بالحجر، و بالعظم، و بالقصبة، و العود إذا لم تصب الحديد، إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس» [٧].
و في الحسن عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن الكاظم عليه السلام، قال:
سألته عن المروة و القصبة و العود يذبح بها إذا لم يجدوا سكّينا؟ قال: «إذا فرى
[١] السرائر ٣: ٨٦- ٨٧.
[٢] النهاية: ٥٨٣.
[٣] التهذيب ٩: ٥١/ ٢١٢، و فيه: قال: فقال علي عليه السلام: «لا يصلح.».
[٤] الليطة: قشرة القصبة و القوس و القناة و كلّ شيء له متانة. لسان العرب ٧: ٣٩٦.
[٥] التهذيب ٩: ٥١/ ٢١١.
[٦] التهذيب ٩: ٥١ ذيل الحديث ٢١٢.
[٧] التهذيب ٩: ٥١/ ٢١٣.