مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
لنا: أنّها أملاك متعدّدة، فكان لكلّ ملك حكم بانفراده، و لا اعتبار بالتساوي في الوصف لو لا الاختلاف فيه، و الرغبات قد تختلف، فربما يريد كلّ إنسان حصّته في موضع، فإذا انتفى الضرر فيه، وجب تسليمها منفردة إليه، كما لو لم يكن شريكا في غيره.
مسألة ٥٤: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كانت يد رجلين على ملك فسألا الحاكم أن يقسّمه بينهما، فإن أقاما عنده البيّنة أنّه ملكهما، قسّمه بينهما،
و إن لم يكن لهما بيّنة غير اليد و لا منازع هناك، قال قوم: يقسّمه بينهما.
و قال آخرون: لا يقسّمه بينهما، و سواء كان ذلك ممّا ينقل و يحوّل أو لا ينقل و لا يحوّل، و سواء قالا: ملكنا إرثا أو بغير إرث.
و قال بعضهم: إن كان ممّا ينقل و يحوّل، قسّمه بينهما، و إن كان ممّا لا ينقل، فإن قالا: الميراث بيننا، لم يقسّم، و إن قالا: غير ميراث، قسّمه بينهما.
و الأول أقوى عندنا [١].
و هذا يعطي تسويغ القسمة من غير أن تثبت الملكية لهما، بل بمجرّد اليد. و به قال في (الخلاف) أيضا.
و استدلّ عليه: بأنّ ظاهر اليد عندنا يدلّ على ذلك، فجاز أن يقسّم بذلك، كالبيّنة.
ثمَّ اعترض على الخصم: بأنّ قوله: قسمة الحاكم حكم بالملك، فالجواب عنه: أنّا نحترز من هذا، و هو أنّ القاسم يقسّم و يكتب بالصورة و قصّته، و أنّه قسّمه بينهما بقولهما، فإذا قال هذا، أمن أن يكون حكم بينهما بالملك [٢].
و نقل بعض متأخّري علمائنا عن الشيخ في (المبسوط): المنع من القسمة [٣]، خلاف ما قاله في (الخلاف).
[١] المبسوط ٨: ١٤٧- ١٤٨.
[٢] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٣٠.
[٣] المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ٤: ١٠٢.