مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
الشركاء استسعاء العبد في حقوقهم، و بقي على أصل العبودية، و منعنا الشاهد من تملّك العبد.
و الشيخ- رحمه الله- قال في (النهاية): إذا شهد بعض الورثة أنّه أعتقه، فإن كان مرضيّا جائز الشهادة و كانا اثنين، أعتق المملوك، و إن لم يكن مرضيّا، مضى العتق في حصّته، و استسعي العبد في الباقي [١].
و الوجه: أن نقول إنّ الإقرار يمضى في حقّ المقرّ، سواء كان مرضيّا أو لا، و لا تجب السعاية، و بالجملة فلا فرق بين المرضيّ و غيره.
و الرواية التي وردت هنا رواها محمد بن مسلم- في الصحيح- عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل ترك مملوكا بين نفر، فشهد أحدهم أنّ الميّت أعتقه، قال: «إن كان الشاهد مرضيّا، لم يضمن، و جازت شهادته، و استسعي العبد فيما كان للورثة» [٢].
و بهذه الرواية أفتى الصدوق في (المقنع) [٣].
و يمكن أن يقال: إنّ عدالته تنفي التهمة في تطرّق الكذب عليه، فيمضي الإقرار في حقّه خاصّة، و أمّا في حقّ الشركاء فيستسعى العبد، كمن أعتق حصّته من عبد و لم يقصد الإضرار مع إعساره.
و أمّا إذا لم يكن الشاهد مرضيّا، فإنّه لا يلتفت إلى قوله إلّا في حقّه خاصّة، فلا يستسعى العبد، بل تبقى حصص الشركاء فيه على العبودية، و يحكم في حصّته بالحرّية، و هذا عندي محمول على الاستحباب، عملا بالرواية.
مسألة ٢٦: من كان له وارث مملوك اشتري من تركة الميّت و أعتق
و اعطي بقيّة المال، فإن لم تكن التركة وافية بقيمته كملا، لم يجب شراؤه عند الشيخ [٤]،
[١] النهاية: ٥٤٥.
[٢] التهذيب ٨: ٢٣٤- ٢٣٥/ ٨٤٤.
[٣] المقنع: ١٥٦.
[٤] النهاية: ٦٦٨.