مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٩
و قال آخرون: مسموعة، و يقضى بها للمدّعي، و لا فصل بين أن تشهد البيّنة له بالملك أمس و بين أن تشهد له باليد أمس.
و الصحيح عندنا أنّ هذه الدعوى غير مسموعة، فمن قال: هي مسموعة، حكم بالدار للمدّعي، و من قال: غير مسموعة، فلا بيّنة مع المدّعي، فيكون القول قول المدّعى عليه مع يمينه [١].
و كذا قال في (الخلاف) فإنّه قال: إذا ادّعى دارا في يد رجل، فقال: هذه الدار التي في يدك لي و ملكي، فأنكر المدّعى عليه، فأقام المدّعي البيّنة أنّها كانت في يده أمس أو منذ سنة، لم تسمع هذه البيّنة، و هو أحد قولي الشافعي، و الثاني له: أنّها تسمع.
دليلنا: أنّ المدّعي يدّعي الملك في الحال، و البيّنة تشهد له بالأمس، فقد شهدت له بغير ما يدّعيه، فلم تقبل.
فإن قالوا: إنّها شهدت له بالملك أمس، و الملك مستدام إلى أن يعلم زواله.
قلنا: لا نعلم أنّ الملك ثبت بها حتى يكون مستداما، على أنّ زوال الأوّل موجود، فلا تزال الثانية بأمر محتمل [٢].
ثمَّ قال في (الخلاف): لو ادّعى زيد عبدا في يد رجل، فأنكر المدّعى عليه، فأقام زيد البيّنة أنّ هذا العبد كان في يديه بالأمس، أو كان ملكا له بالأمس، حكمنا بهذه البيّنة.
و للشافعية طريقان: أحدهما: قال أبو إسحاق: لا يقضى بها قولا واحدا.
و قال أبو العباس: على قولين: أحدهما: يقضى له بها، و الثاني لا يقضى.
دليلنا: أنّا بيّنّا أنّ البيّنة بقديم الملك أولى من البيّنة بحديث الملك، و إذا ثبت ذلك، فهذه بيّنة بقديم الملك، سواء شهدت بالملك أو باليد، لأنّ اليد تدلّ على الملك، و من خالف يحتاج إلى دليل [٣].
[١] المبسوط ٨: ٢٦٩.
[٢] الخلاف، كتاب الدعاوي و البيّنات، المسألة ١١.
[٣] الخلاف، كتاب الدعاوي و البيّنات، المسألة ٢٢.