مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٣
و ما يدريه أنّ ما ذكره الشيخ في (النهاية) لم يصدر عن اعتقاده!؟ [١] و هذا يدلّ على جهله و قلّة إنصافه مع الشيخ رحمه الله، لأنّ في ذلك نسبة إلى التهمة، و حاشا شيخنا- رحمه الله- عن ذلك.
مسألة ٣١: قال الشيخ رحمه الله في (النهاية): و لا يجوز أن يقلب السكّين فيذبح إلى فوق،
بل ينبغي أن يبتدئ من فوق إلى أن يقطع الحلقوم [٢]. و تبعه ابن البرّاج [٣].
و قال ابن إدريس: هذه رواية أوردها إيرادا، فإن صحّت، حملت على الكراهية دون الحظر، لأنّه لا دليل على حظر ذلك من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع منعقد، و الأصل الإباحة [٤].
و الشيخ عوّل في ذلك على رواية حمران بن أعين عن الصادق عليه السلام، قال: «و لا تقلب السكّين لتدخلها تحت الحلقوم و تقطعه إلى فوق» [٥].
و قول ابن إدريس قويّ، لأنّ في الطريق أبا هاشم الجعفري، و لا أعرف حاله.
مسألة ٣٢: قال الشيخ في (النهاية): و لا يجوز ذبح شيء من الحيوان صبرا،
و هو أن يذبح شيئا و ينظر إليه حيوان آخر [٦].
[١] في «ب، ص»: اعتقاد.
[٢] النهاية: ٥٨٤.
[٣] المهذّب ٢: ٤٤٠.
[٤] كذا في النسخ الخطّية و الحجرية المعتمدة في التحقيق، و ابن إدريس في السرائر ٣: ١٠٩ بعد أن ذكر قول الشيخ قال: قوله رحمه الله: و لا يجوز، على تغليظ الكراهية، دون أنّه لو فعله لكانت الذبيحة محرّمة اللحم، لأنّ تحريمها يحتاج إلى دلالة شرعيّة و لا دليل على ذلك، و الأصل الإباحة.
و ما نقله المصنّف عنه إنّما ذكره بعد نقل قول الشيخ: إنّه لا يجوز ذبح شيء من الحيوان صبرا، و هو أن يذبح شيئا و ينظر إليه حيوان آخر، كما يأتي في المسألة الآتية، فلاحظ.
[٥] الكافي ٦: ٢٢٩/ ٤، التهذيب ٩: ٥٥/ ٢٢٧.
[٦] النهاية: ٥٨٤.