مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣
لم يكن حرّا إن شاء أحدهما دون الآخر، أو مات، و لم تكن منهما جميعا المشيئة لذلك.
و كذلك لو قال لعبديه: أنتما حرّان أو مدبّران إن قدم فلان، أو بعد موتي، فمات أحدهما، بطل التدبير عن الآخر.
و الوجه: ما قدّمناه من بطلان ذلك كلّه، لأنّه معلّق على شرط.
و أمّا قوله في الثانية- و هي ما لو قال لعبديه: أنتما حرّان أو مدبّران بعد موتي، فمات أحدهما، بطل التدبير- فليس بجيّد، إذ لا يبطل التدبير في أحدهما ببطلانه في الآخر، لأنّه لم يجعله شرطا.
قال: فأمّا المدبّر عن نذر قد كان ما نذر فيه و وجب على السيّد تدبيره، فلا يجوز أن يباع رقبته، و إنّما يباع من هذا خدمته مدّة حياة سيّده، و الأحوط أن يباع ذلك منه بمكاتبة أو غيرها، و لا أختار بيع المتطوّع بتدبيره و خدمة الواجب تدبيره في دين أو غيره، إلّا إذا لم يف ملك السيّد بدينه و لم يكن به غنى عن بيعه.
و قد بيّنّا فيما تقدّم أنّه لا يصحّ بيع الخدمة، فإن أراد بذلك الإجارة، صحّ الكلام، و إلّا فلا.
قال: و لو باع جاريته التي دبّرها في بطنها [١] من غير أن يستثني ولدها، كان بيعه رجوعا في تدبير الحمل. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و ليس بمعتمد، لأنّ الحمل لا يدخل في بيع الأم، إلّا أن يشترطه المشتري، و حينئذ يبطل تدبيره، و إلّا فلا.
قال: و إذا قتل المدبّر خطأ، صالح عنه مولاه، فإن أبى، دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبّره، ثمَّ استسعي في قيمته.
و الوجه: بطلان التدبير بالدفع، للاسترقاق.
[١] كذا، و الظاهر أنّ الصحيح: دبّرها و ما في بطنها.
[٢] المهذّب ٢: ٣٦٧.