مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨
ثمَّ قال: و الأول أقوى عندي، ثمَّ الثالث، و أمّا الثاني فبعيد جدّا [١].
و قال ابن البرّاج: إذا حلف: لا يأكل من طعام يشتريه زيد، فاشترى زيد طعاما و اشترى عمرو طعاما، و خلطاه، فأكل منه، حنث، لأنّه لا يقطع على أنّه لم يأكل من طعام زيد، و قد ذكر أنّه لا يحنث، و الأحوط ما ذكرناه [٢]. و لم يعتبر تجاوز النصف.
و الوجه: أن نقول: إن كان الطعام مائعا- كاللبن و العسل و ما يشبه الممتزج، كالدقيق- حنث بأكل قليله و كثيره، لامتزاجه و اختلاط جميع أجزائه بعضها ببعض، فأيّ شيء أكل منه يعلم أنّ منه أجزاء ممّا اشتراه زيد.
و إن كان متميّزا- كالتمر و الرطب و الخبز و شبهها- لم يحنث حتى يأكل أزيد ممّا اشتراه عمرو، لدخول الاحتمال في المتميّز و انتفائه عن الممتزج.
و قول ابن البراج ضعيف، و حجّته رديئة.
مسألة ٣٥: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حلف: لا دخلت دار زيد هذه، أو: لا كلّمت عبد زيد هذا، أو: لا كلّمت زوجته هذه، لم تتعلّق اليمين بغير ما علّق اليمين به،
فإن دخلها و ملكها لزيد، حنث بلا خلاف، و إن زال ملكه عنها فدخل بعد ذلك، لم يحنث عندنا، لأصالة البراءة.
و أيضا فإذا دخل هذه الدار بعد خروجها عن ملك زيد لا يقال: دخل دار زيد، فيجب أن لا يحنث، لأنّ اليمين متعلّقة بالاسم، فإذا زال الاسم، وجب أن يزول الحنث [٣].
و قال في (المبسوط): إن زال ملك زيد عنها، فدخلها بعد ذلك، حنث عند بعضهم، و لم تنحل اليمين بزوال المضاف إليه.
و قال بعضهم: إذا زال ملكه عنها، انحلّت اليمين، فإن دخلها بعد ذلك،
[١] المبسوط ٦: ٢٢٣.
[٢] المهذّب ٢: ٤١٧- ٤١٨.
[٣] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٤٩.