مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣
وقت تحريره، كان للسيّد، فإن علم به فلم يستثنه، كان للمعتق.
و قال أبو الصلاح: و إذا أعتق عبدا أو أمة و له مال يعلم به، فهو للمعتق يملكه بإباحته، و إن لم يعلم أو علم به فاشترطه، فهو له دون المعتق [١].
و قال ابن إدريس: إذا أعتق مملوكا و له مال فماله لمولاه، سواء علم مولاه بالمال في حال إعتاقه أو لم يعلم، لأنّ العبد عندنا لا يملك شيئا.
و ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه إن علم، فالمال للعبد، و إن لم يعلم أو علم فاشترطه، فهو لمولاه.
و قد بيّنّا أنّ العبد لا يملك شيئا، لقوله تعالى عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [٢]- [٣].
و البحث في هذه المسألة يقع في مقامات:
المقام الأوّل: هل يتحقّق [٤] للعبد ملك، و يثبت هذا المعنى في حقّه؟ الوجه: عدم تحقّقه.
لنا: أنّه ملك محض، فلا يكون له أهلية التملّك، كغيره من المملوكات.
و قوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [٥].
و قال تعالى ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ شُرَكٰاءَ فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوٰاءٌ [٦] الآية.
و هو تقريع و توبيخ في صيغة الاستفهام.
و ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله- في الصحيح- قال: سألته عن رجل أعتق عبدا له و للعبد مال، و هو [لا] [٧] يعلم أنّ له مالا، فتوفّي الذي أعتق، لمن يكون مال العبد؟ أ يكون للّذي أعتق العبد أو للعبد؟ قال: «إذا أعتقه و هو يعلم أنّ
[١] الكافي في الفقه: ٣١٨.
[٢] النحل: ٧٥.
[٣] السرائر ٣: ٦.
[٤] في الطبعة الحجرية: هل يصح أن يتحقّق.
[٥] النحل: ٧٥.
[٦] الروم: ٢٨.
[٧] ما بين المعقوفين من الاستبصار.