مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٧
لما رواه جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده، فيظفر من ماله بقدر الذي جحده، أ يأخذه و إن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: «نعم» [١].
و هذا يدلّ على جواز الاقتصاص مطلقا.
و على جواز الاقتصاص من الوديعة: ما رواه أبو العباس البقباق أنّ شهابا ما رآه في رجل ذهب له ألف درهم و استودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له: خذها مكان الألف التي أخذ منك، فأبى شهاب، قال:
فدخل شهاب على أبي عبد الله عليه السلام، فذكر له ذلك، فقال: «أمّا أنا فأحبّ إليّ أن تأخذ و تحلف» [٢].
و لقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٣].
و أمّا المنع مع الحلف: فلما رواه عبد الله بن وضاح [٤]، قال: كانت بيني و بين رجل من اليهود معاملة، فخانني بألف درهم، فقدّمته إلى الوالي فأحلفه فحلف، و قد علمت أنّه حلف يمينا فاجرة، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح و دراهم كثيرة، فأردت أن أقبض الألف درهم التي كانت لي عنده و أحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام، فأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف و قد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت، فكتب:
«لا تأخذ منه شيئا، إن كان ظلمك فلا تظلمه، و لو لا أنّك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ [ها] [٥] من تحت يدك، و لكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها» فلم آخذ منه شيئا، و انتهيت إلى كتاب أبي الحسن عليه السلام [٦].
و لقول رسول اللّه صلّى الله عليه و آله: «من حلف فليصدق، و من حلف له
[١] التهذيب ٦: ٣٤٩/ ٩٨٦، الاستبصار ٣: ٥١/ ١٦٧.
[٢] التهذيب ٦: ٣٤٧/ ٩٧٩، الاستبصار ٣: ٥٣/ ١٧٤.
[٣] البقرة: ١٩٤.
[٤] في النسخ الخطيّة و الحجرية: عبد الرحمن بن وضاح. و ما أثبتناه من المصدر.
[٥] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٦] التهذيب ٨: ٢٩٣/ ١٠٨٤، الاستبصار ٣: ٥٣/ ١٧٥.