مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٠
و إن قدم نهارا، قال الشيخ في (الخلاف): لا نصّ لأصحابنا فيه، و الذي يقتضيه المذهب أنّه لا ينعقد نذره، و لا يلزمه صومه، و لا صوم يوم بدله [١].
و في (المبسوط): قال بعضهم: لا ينعقد نذره. و هو الأقوى عندي [٢].
و ابن إدريس [٣] وافق الشيخ على عدم الانعقاد.
و قال ابن الجنيد: و من نذر أن يصوم يوم يقدم فلان، فقدم في بعض أجزائه، صام ذلك اليوم و إن لم يكن بيّت الصيام من الليل، و الاحتياط له صيام يوم مكانه، فيقدّم فيه نيّته على كلّ حال، و لا يختار له فطر ذلك اليوم إذا لم يكن أحدث في أوّله ما يفطر الصائم، و إن قدم ليلا، لم يلزمه النذر.
احتجّ الشيخ: بأصالة البراءة.
و لأنّ إيجاب صوم يوم بدل هذا اليوم يحتاج إلى دليل.
و يدلّ على أنّ نذره لا ينعقد: أنّه نذر صوم يوم لا يمكن الوفاء به، لأنّ بعض اليوم لا يكون صوما، و جرى ذلك مجرى أن يقول: يوم يقدم أصوم أمسه، فإنّه لا يكون نذرا صحيحا، لاستحالته [٤].
و احتجّ ابن الجنيد: بأنّه يوم يمكنه صومه بأن يعلم أنّ فلانا يقدم فيه قبل قدومه، فينوي صومه من الليل، فانعقد نذره فيه، كما لو نذر يوما مطلقا.
و لأنّه قد يوجد سبب وجوب الصوم في زمان لا يمكنه فعله فيه، كالحائض و المريض.
و لأنّه إذا برئ المريض في أثناء النهار قبل الزوال أو قدم المسافر كذلك و لم يتناولا المفطر، فإنّه يجب عليهما إكمال الصوم، و ينويان حينئذ، و يجزئهما، و تكون نيّتهما مؤثّرة في الزمان المتقدّم عليهما.
و كذا لو أصبح بنيّة الإفطار يوم الشك ثمَّ ثبت الهلال قبل الزوال. و كذا صوم
[١] الخلاف، كتاب النذور، المسألة ١٣.
[٢] لم نجده فيه و انظر: المبسوط ١: ٢٨١.
[٣] السرائر ٣: ٦٧.
[٤] الخلاف، كتاب النذور، المسألة ١٣.