مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
و أيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا دليل إلّا هذه الرواية الشاذّة [١].
و الحقّ ما اختاره الشيخ.
لنا: أنّ العتق قابل للتأخير، كما هو قابل للتنجيز، و معلوم أنّه لا تفاوت بين الأشخاص في ذلك، فإنّ العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه، كان قابلا لذلك التعليق أيضا إذا صدر عن غيره، و عدم التفاوت في ذلك معلوم قطعا.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن الرجل يكون له الخادم، فقال [٢]: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرّة، و تأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين، ثمَّ يجدها ورثته، لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: «لا، إذا مات الرجل فقد عتقت» [٣].
و قول ابن إدريس: التدبير في عرف الشرع عتق العبد بعد موت مولاه، ممنوع، بل هو العتق المؤخّر، و هو شامل للصورتين.
و استدلاله بالملازمة بين صحّته و بطلانه على تقدير الإباق ممنوع.
و القياس على جعل الخدمة للمدبّر باطل، لأنّا لا نقول- نحن و إيّاه- بالقياس، فلا يجوز التمسّك به.
سلّمنا، لكن الفارق موجود، فإنّ الخدمة إذا جعلت للمدبّر ثمَّ أبق فقد قابل النعمة بالكفر و الإباق، فقوبل بنقيض ذلك، كالقاتل في العمد في منع التوريث، بخلاف ما إذا جعلت الخدمة للغير.
و هذه الرواية دليل شرعي، مع أنّها صحيحة السند، متلقّاة بالقبول عمل بها الأكثر من علمائنا، و لم نر لها مخالفا سواه، و اعتضادها بالحكمة المناط بها
[١] السرائر ٣: ٣٣.
[٢] في المصدر: فيقول.
[٣] التهذيب ٨: ٢٦٤/ ٩٦٥، الاستبصار ٤: ٣٢- ٣٣/ ١١١.