مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
قال الشيخ: الوجه في الجمع بين الأخبار السابقة و هذه: أنّ المولى إن أراد بيع رقبة المدبّر احتاج إلى أن ينقض تدبيره، كما أنّه إذا أوصى بوصيّة ثمَّ أراد تغييرها احتاج إلى أن ينقض وصيّته، لأنّه بمنزلة الوصيّة، فإذا نقض التدبير، جاز له بيع المدبّر على كلّ حال، و متى لم يرد أن ينقض تدبيره و آثر تركه على حاله، جاز له أن يبيع خدمته طول حياته، و شرط ذلك على المشتري، فإذا مات الذي دبّره، صار حرّا [١].
و قال في (التهذيب): الأخبار الدالّة على جواز بيع المدبّر إنّما هو بيع خدمته دون الرقبة، لأنّا قد بيّنّا أنّه ما دام مدبّرا لا يملك منه إلّا تصرّفه مدّة حياته، و إذا لم يملك غير ذلك، فلا يصح منه بيع سواه.
و الأخبار الدالّة على أنّ المدبّر بمنزلة الوصيّة، فالمراد أنّ للمدبّر أن ينقض التدبير، كما له أن ينقض الوصيّة، فمتى نقضه عاد المدبّر إلى كونه رقّا خالصا، فحينئذ يجوز له بيع رقبته، كما يجوز له بيع من عداه من المماليك، و متى لم ينقض التدبير و أراد بيعه، لم يجز له أن يبيع إلّا الخدمة [٢].
و هذا الذي ذكره الشيخ ليس بجيّد، لما بيّنّاه من أنّ التدبير وصيّة، و أنّها تبطل بالخروج عن ملكه، و بيع المنافع لا يصح، لعدم كونها أعيانا، و عدم العلم بها و بمقدارها (بل) [٣] الوجه في الجمع أن يحمل المنع من بيع المدبّر على ما إذا كان التدبير واجبا، فهنا لا يجوز بيعه، لما فيه من مخالفة النذر. و يحمل بيع الخدمة على الإجارة، فإنّها في الحقيقة بيع المنافع مدّة معيّنة، و يريد ببيع الخدمة مدّة حياته أنّ له أن يؤجره مدّة معيّنة، فإذا انقضت المدّة، جاز له أن يؤجره أخرى، و هكذا مدّة حياته.
مسألة ٤٥: قال الشيخ في (النهاية): إذا دبّر الرجل جارية و هي حبلى،
فإن
[١] الاستبصار ٤: ٢٩ ذيل الحديث ١٠٠.
[٢] التهذيب ٨: ٢٦٣ ذيل الحديث ٩٥٨.
[٣] في «ب، ص»: «و» بدل «بل».