مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩١
مدّة حياته [١].
و قال في (المبسوط) أيضا: لو جنى المدبّر، فإن اختار سيّده تسليمه للبيع، فإن استغرق الأرش قيمته، بيع فيها، و بطل التدبير، و إن كان الأرش لا يستغرق قيمته و لم يمكن بيع بعضه، بيع كلّه، و الفضل لسيّده، و إن بيع بعضه، كان الباقي مدبّرا، و كلّ موضع زال ملكه عنه زال التدبير.
و روى أصحابنا أنّ التدبير باق إذا مات السيّد يعتق في ملك المشتري، و ينبغي أن يبيعه بهذا الشرط.
و متى عاد إليه ملكه بعد ذلك بميراث أو غيره، فهل يعود حكم التدبير أولا؟
قال قوم: يعود تدبيره.
و إن كان لم ينقض تدبيره، فالتدبير باق، لأنّ عندنا يصح بيع خدمته دون رقبته مدّة حياته [٢].
و قال ابن إدريس: حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرقبة، فحمله على بيع المنافع عدول باللفظ عن حقيقته بلا دلالة، بل شروعه في بيعه يقتضي الرجوع عن التدبير الذي هو عندنا بمنزلة الوصيّة، و هذا الذي تقتضيه أصول مذهبنا، و هو مقالة السيد المرتضى ذكره في (المسائل الناصريات).
فأمّا إن كان التدبير عن واجب، فيمكن بيعه على جهة الصلح، فيكون الصلح على منافعه مدّة حياة من دبّره، و لا يمتنع أن يسمّى هذا الصلح على المنافع في هذا الموضع بيعا [٣].
و المعتمد: جواز بيعه، و أنّه مع البيع يبطل التدبير.
لنا: أنّه وصيّة بالعتق في الحقيقة، و كلّ وصيّة يجوز الرجوع فيها إجماعا. و ينتقض بالإخراج عن ملك الموصي إجماعا.
و ما رواه محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام و قد سئل عن
[١] الخلاف، كتاب المدبّر، المسألة ٥.
[٢] المبسوط ٦: ١٧٢.
[٣] السرائر ٣: ٣١- ٣٢.