مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧
و قال ابن الجنيد: و النساء لا يرثن من الولاء شيئا.
و قال ابن أبي عقيل: و من أعتق غلاما له فولاؤه ما دام حيّا له، فإذا مات مولاه، فلعاقلته الذين تكون عليهم الدية إذا جنى جناية بخطإ، فإن مات المعتق و ترك وارثا من أولي أرحامه، فلا ميراث للمولى معه، لقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ [١].
و اختلفت الشيعة في العاقلة:
فقال الأكثرون: العاقلة هم ورثة الرجل، تقسم عليهم الدية، و يكون لهم الولاء.
و روي عن أمير المؤمنين- و الأئمّة من ولده عليهم السلام- أنّه قال: «تقسم الدية على من أحرز الميراث، و من أحرز الميراث أحرز الولاء» و هذا مشهور متعالم.
و قال الباقون: العاقلة هم العصبة دون الورثة، و رووا عن الأئمّة عليهم السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى في امرأة عتقت رجلا و اشترطت ولاءه، فاختصم في ولاية بعدها أولادها و عصبتها، فحكم بالولاء لعصبتها دون أولادها [٢].
قال: و القول الأول عندي أشبه بقولهم و أولى، لأنّ الثاني يجوز أن يكون قالوه تقيّة، لإجماع العامّة على ذلك، و لما قد سبق من الأقاويل فيه من الأحكام المشهورة.
و لم يختلف الشيعة في أنّ العقل على من له الولاء.
و قد زعم بعض العامّة أنّ الولاء كلّه لذكور الورثة، و العقل على العصبة، و احتجّوا: بأنّ عليّا عليه السلام و الزبير اختصما إلى عمر في معتق و هي صفيّة، و هي أمّ الزبير و عمّة علي عليه السلام، فحكم عمر بالميراث للزبير، و العقل على
[١] الأنفال: ٧٥.
[٢] التهذيب ٨: ٢٥٣- ٢٥٤/ ٩٢١، الاستبصار ٤: ٢٥/ ٨٠.