مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
إلى خمسين، فإن خرجت القرعة للّذي لم تنتقص قيمته، عتق نصفه، و بقي للورثة نصفه و الآخر، و هما ضعف ما عتق عندنا و عندهما، و إن خرجت للّذي انتقص، عتق كلّه على ما اخترناه.
و على قولهما يقع الدور، لأنّا نحتاج إلى إعتاق بعضه معتبرا بيوم الإعتاق و إلى إبقاء بعضه للورثة معتبرا بيوم الموت.
و طريقه أن نقول: عتق منه شيء و عاد إلى نصفه، فبقي للورثة مائة و خمسون إلّا نصف شيء تعدل ضعف ما عتق، و هو شيئان، فإذا جبرت و قابلت، صار مائة و خمسين تعدل شيئين و نصفا، فالشيء خمساه ستّون، فعرف أنّ المعتق من العبد يوم الإعتاق ستّون، و عاد هذا المبلغ إلى ثلاثين يبقى للورثة خمسا هذا العبد و هو عشرون، و العبد الآخر و هو مائة، و ذلك ضعف ما عتق أوّلا.
و إنّما طوّلنا في مثل هذه المسائل في هذا الكتاب و كثّرنا الأمثلة، لخلوّ كتب علمائنا عنها، و بكثرة الشواهد يحصل التمهير فيما يرد على الفقيه في هذا الباب.
مسألة ٣٢: قال الشيخ في (النهاية): و إذا أوصى بعتق مملوك و بشيء آخر لقراباته و لم يبلغ الثلث ذلك، بدئ بعتق المملوك،
و ما فضل بعد ذلك كان لمن وصّى له به [١].
و قال في (المبسوط): و إن كانت العطايا مؤخّرة، فإن لم يكن فيها عتق، قالوا- يعني المخالفين-: الكلّ بالسويّة، و إن كان فيها عتق، قال بعضهم: قدّم العتق على غيره، و هكذا رواه أصحابنا [٢].
و قال في باب الوصيّة بالكتابة: لو أوصى بوصايا في جملتها عتق، فهل يسوّى بين الكلّ أو يقدّم العتق؟ فعندنا العتق يقدّم، و قال بعضهم: يسوّى.
فأمّا إذا أوصى بالكتابة و غيرها فعندنا أنّها تقدّم، و قال بعضهم: يسوّى، لأنّ
[١] النهاية: ٦١٥.
[٢] المبسوط ٦: ٦٦- ٦٧.