مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧١
مات، كان على الوارث أن يعتقه، فإن فعل، و إلّا أعتقه السلطان، لأنّه حقّ الله تعالى تعلّق بماله، فإذا أعتقه السلطان أو الوارث، كان حرّا حين الإعتاق لا حين الوفاة، فإن كان له كسب، فكلّ ما اكتسبه قبل وفاة الموصي فهو للموصي في حياته، و لورثته بعد وفاته، و كلّ ما اكتسبه بعد الوفاة و بعد العتق فهو له، لأنّه حرّ اكتسب مالا، و كلّ ما اكتسبه بعد الوفاة و قبل العتق فهو له أيضا، لأنّه مال اكتسبه بعد استقرار سبب العتق بالوفاة، فكان أحقّ به، فإذا ثبت أنّه يرجع إليه فإنّما يملكه بعد العتق، لأنّه قبله رقيق لا يملك، و إنّما كان أحقّ به [١].
و ليس بجيّد، لأنّ سبب العتق إن كان تامّا جامعا لشرائطه، وجب أن يثبت معلوله، و هو لم يقل به حيث حكم برقّه و أنّه إنّما يتحرّر بالإعتاق، و إن لم يكن تامّا، لم يثبت معلوله، و الأحكام معلولة، فكان الكسب لمالك الرقبة، لوجود السبب التام فيه، و هو: الملك، و هذا بخلاف المكاتب، لأنّه عاوض على منافعه كما عاوض على نفسه، فكان كسبه تابعا له.
مسألة ٣١: قال الشيخ في (المبسوط): قيمة من أعتقه في مرضه تعتبر حين الإعتاق،
لأنّه وقت إتلافه، و قيمة من أوصى بعتقه تعتبر حين الوفاة، لأنّه وقت استحقاق العتق [٢].
و هذا يوافق قول ابن الجنيد الذي نقلناه أوّلا، و بيّنّا الوجه في ذلك.
و الأصل في هذه المسألة أن نقول: إنّ العبد إذا أعتقه مولاه المريض و لا شيء له سواه ثمَّ مات قبله هل يكون حرّا كلّه، أو رقّا كلّه، أو يعتق ثلثه؟ يحتمل الأوجه الثلاثة.
فإن قلنا: إنّه يتحرّر كلّه، فالوجه: ما قدّمناه أوّلا حين نقلنا كلام ابن الجنيد في هذه المسألة.
و إن قلنا بالثاني، جاء ما قاله الشيخ و ابن الجنيد.
[١] المبسوط ٦: ٦٢- ٦٣.
[٢] المبسوط ٦: ٦٤.