مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
بعوض أو لا، و إن كان بغير إذنه، فالعتق عن المباشر دون المعتق عنه.
و قال بعضهم: عن المعتق عنه. و هو قويّ.
و الأول أقوى، لقوله عليه السلام: (الولاء لمن أعتق) [١].
و إن كان بعد وفاته، فإن كان بإذنه، وقع عن الآذن، و إن كان بغير إذنه، فإن كان تطوّعا، وقع عن المعتق، و إن كان عن كفّارة، فعندنا يكون سائبة لا ولاء لأحد عليه، و عندهم يقع عن المعتق عنه [٢].
و قال في (الخلاف): إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه، وقع العتق عن الآذن دون المعتق، سواء كان بعوض أو لا.
و إن كان بغير إذنه وقع عن المعتق دون المعتق عنه.
و استدلّ على الأول: بأنّ الآذن في الحقيقة هو المعتق، لأنّه لو لم يأمره بذلك لم يعتقه، فهو كما لو أمره ببيع شيء منه من نفسه أو شرائه له.
و على الثاني: بقوله عليه السلام: (الولاء لمن أعتق) [٣] و هو الذي باشر العتق [٤].
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ العتق لا يقع إلّا عن المالك للعبد دون الآذن الذي ليس بمالك، لأنّه لا خلاف في قوله عليه السلام: (لا عتق قبل ملك، و لا طلاق قبل نكاح) [٥] و الآذن لم يملك العبد، و إنّما هو على ملك المباشر للعتق إلى حين إعتاقه.
و إنّما هذا الذي ذكره شيخنا- رحمه الله- قول المخالفين، دون أن يكون ورد في أخبارنا، أو أجمع أصحابنا عليه، لأنّه لو أجمع عليه أصحابنا أو وردت عليه أخبارنا، لما قال في استدلاله: إنّ الآذن في الحقيقة هو المعتق، و لكان يقول:
[١] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ٢٠.
[٢] المبسوط ٦: ٧١.
[٣] سبقت الإشارة إلى مصادره في المسألة ٢٠.
[٤] الخلاف، كتاب العتق، المسألتان ١٦ و ١٧.
[٥] الكافي ٦: ١٧٩ (باب أنّه لا عتق إلّا بعد ملك) الحديث ١، الفقيه ٣: ٦٩/ ٢٣٢، التهذيب ٨: ٢١٧/ ٧٧٣، الاستبصار ٤: ٥/ ١٤، سنن ابن ماجه ١: ٦٦٠/ ٢٠٤٨، سنن البيهقي ٧: ٣١٩، و في الجميع بتقديم و تأخير.