مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
و ما ذكره- رحمه الله- من بطلان العتق و التزويج، و صيرورة أولادها إن حملت كهيئتها رقّا، غير مستقيم و لا واضح، لأنّه مخالف للأدلّة القاهرة، و مضادّ للكتاب و الإجماع و السنّة المتواترة. و لأنّه لا إجماع عليه، و لا كتاب و لا سنّة، و ما ذكره شيخنا خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، أورده إيرادا لا اعتقادا [١].
و نحن قد بيّنّا في فصل كتاب [٢] نكاح الإماء، الوجه في هذه الرواية، و حملها على أن يكون المعتق قد أعتق في مرض الموت و تزوّجها و لا مال له سواها، فإنّ العتق يكون باطلا على ما اخترناه في منجّزات المريض.
مسألة ١٤: قد بيّنّا [٣] أنّ الشيخ اختار في (المبسوط)- بعد أن نقل في عتق الشقص خلافا في وقت عتقه،
فعن بعضهم: يعتق كلّه باللفظ، فيكون عليه القيمة في ذمّته، و عليه تسليمها إلى شريكه، و عن بعضهم: أنّه ينعتق باللفظ و دفع القيمة، فإن دفعها، عتق نصيب شريكه، و إلّا لم يعتق، و عن بعضهم:
يكون مراعى، فإن دفع القيمة تبيّنّا أنّه عتق وقت العتق و إن لم يدفع تبيّنّا عدم العتق في نصيب الشريك- هذا القول و قوّاه.
و قال ابن إدريس: الأظهر أنّ حصّة الشريك تنعتق بنفس اللفظ [٤].
و في رواية محمد بن قيس- الصحيحة- عن الباقر عليه السلام، قال: «من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير، فأعتق حصّته و له سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كلّه، و إن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثمَّ يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق» [٥] دلالة على عدم إعتاقه بمجرّد اللفظ.
و في رواية الحلبي- الحسنة- عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: «إن كان مضارّا كلّف أن يعتقه كلّه، و إلّا
[١] السرائر ٣: ١٤.
[٢] كذا، و الظاهر زيادة «كتاب».
[٣] في المسألة ٣.
[٤] السرائر ٣: ١٦.
[٥] الكافي ٦: ١٨٣/ ٣، التهذيب ٨: ٢٢١/ ٧٩١، الاستبصار ٤: ٤- ٥/ ١٣.