مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٨
و لأنّ الظاهر العدالة حتى يثبت الجرح، و لأنّ المدّعي قد يكون أمّه، فإذا لم يفرّق بينهما، لم يؤمن أن يواقعها.
و إن جاء بشاهد واحد و قال: أنا آتيك بآخر، قال قوم: يفرّق بينهما. و قال آخرون: لا يفرّق، لأنّه لم يأت بالبيّنة التامّة.
و كذا كلّ حقّ لا يثبت إلّا بشاهدين، كالنكاح و الطلاق و القصاص إن أتى بشاهدين، حبسنا له خصمه.
و إن أتى بشاهد واحد، فهل يحبس حتى يأتي بآخر؟ على القولين.
و إن كان يثبت بشاهد و يمين، منهم من قال: على قولين، كالقصاص و النكاح، و منهم من قال: يحبس لا محالة.
و هو الأقوى عندي، لأنّ الشاهد مع اليمين حجة في الأموال، لأنّه يحلف و يستحقّ، و ليس كذلك في العتق و القصاص، لأنّ الشاهد الواحد ليس حجّة، فلهذا لم نحبسه.
و كلّ موضع حبسناه بشاهدين فلا يزال في الحبس حتى تثبت عدالتهما أو [١] جرحهما، و كلّ موضع حبس بشاهد واحد لم يحبس أبدا، و يقال للمشهود له:
إن جئت بعد ثلاث، و إلّا أطلقناه [٢].
و الوجه: أنّه لا يحبس في شيء من هذه الفروض إلّا بعد ثبوت الحقّ، و التمكّن من إقامة المزكّي، إذ الحلف لا يقتضي ثبوت الحقّ، بل الإقامة و الحلف بالفعل.
مسألة ١٠٨: قال الشيخ في (الخلاف): من كان في يده شيء يتصرّف فيه بلا دافع و لا منازع بسائر أنواع التصرّف، جاز أن يشهد له بالملك،
طالت المدّة أم قصرت.
و استدلّ: بإجماع الفرقة و أخبارهم.
[١] في «ب، ص» و الطبعة الحجرية: و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] المبسوط ٨: ٢٥٤- ٢٥٥.