مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٦
فإن كان حكم بإتلاف، كالقصاص و القتل و الرجم، فلا قود هنا، لأنّه عن خطأ الحاكم، و أمّا الدية فإنّها على الحاكم عند قوم، و عند آخرين على المزكّين.
و روى أصحابنا أنّ ما أخطأت الحكّام فعلى بيت المال.
فإن حكم بالمال و كانت عينه باقية، استردّها، و إن كانت تالفة، فإن كان المشهود له هو القابض و كان موسرا، غرم ذلك، و إن كان معسرا، ضمن الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه.
و الفرق بين هذا و بين الدية: أنّ الحكم إذا كان بالمال، حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد، فلهذا كان الضمان عليه، و ليس كذلك القتل، لأنّه ما حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد، لأنّ ضمان الإتلاف ليس بضمان اليد، فلهذا كان الضمان على الإمام في بيت المال [١].
و الوجه: أن نقول: إن فرّط الحاكم في البحث عن الشهود، ضمن في ماله، و إلّا كان في بيت المال، لأنّه مقتول بالشرع و قد ظهر الخلل، فيكون في بيت المال، لأنّه من المصالح.
و لأنّه لو لا ذلك لأدّى إلى ترك الحكم بالشهادة تحرّزا من ضرر الدرك.
مسألة ١٠٦: قال الشيخ في (الخلاف): إذا شهد عدلان عند الحاكم بحقّ،
ثمَّ فسقا قبل أن يحكم بشهادتهما، حكم بشهادتهما و لم يردّه.
و استدلّ: بأنّ الاعتبار بالعدالة حين الشهادة لا حين الحكم، إذا كانا عدلين عند الشهادة، وجب الحكم بشهادتهما.
و أيضا إذا شهدا و هما عدلان، وجب الحكم بشهادتهما، فمن قال: إذا فسقا بطل هذا الوجوب، فعليه الدلالة [٢]. و تبعه ابن إدريس [٣].
[١] السرائر ٢: ١٤٩- ١٥٠.
[٢] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٧٣.
[٣] السرائر ٢: ١٧٩.