مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٥
مسألة ١٠٥: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حكم بشهادة نفسين في قتل و قتل المشهود عليه، ثمَّ بان أنّ الشهود كانوا فسّاقا قبل الحكم بالقتل، سقط القود،
و كان دية المقتول المشهود عليه من بيت المال.
و قال أبو حنيفة: الدية على المزكّين.
و قال الشافعي: الدية تجب على الحاكم، و أين تجب؟ على قولين: أحدهما:
على عاقلته، و الآخر: في بيت المال.
ثمَّ استدلّ: بإجماع الفرقة و أخبارهم، فإنّهم رووا أنّ ما أخطأت به القضاة من الأحكام فعلى بيت المال [١].
و نحوه قال في (المبسوط) [٢].
و قال أبو الصلاح: إذا ورد عليه ما لا يعلم وجه الحقّ فيه، أوقفه إلى أن يتّضح له ذلك، فإن حكم بما يظنّه، أثم، فإن انكشف خطؤه عن الصواب، أبطل ما حكم به، فإن لم يتمكّن من استدراكه، فهو ضامن لما أحل [٣] من مال، و مطالب بما أنفذ بقضائه من قتل أو جراح أو حدّ أو تأديب، فإن انكشف له أنّ المقرّ كان عبدا أو أمة أو مؤوفا أو مكرها، رجع في القضية، و ردّ ما أخذ من المحكوم له إن تمكّن منه، و إلّا من ماله على سيّد العبد و الأمة و وليّ المحجور عليه أو المكره، و إذا انكشف له كذب الشهود أو فسقهم أو شهادتهم بما لا يعلمون أو رجوعهم عن الشهادة، أبطل الحكم، و رجع بما أخذ بشهادتهم حسب ما تقدّم بيانه [٤].
و قال ابن إدريس: إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين، ثمَّ بان له أنّه حكم بشهادة من لا يجوز الحكم بشهادته، نقض الحكم بلا خلاف.
[١] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٣٦.
[٢] المبسوط ٨: ٢٤٩.
[٣] في «ب» و المصدر: أخذ.
[٤] الكافي في الفقه: ٤٤٨.