مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٤
عن الأخذ، و هذا المعنى ثابت هنا، فيجب فيه التشديد رعاية لهذه المصلحة و تحصيلا لها، و ثبوت باقي الإقرارات بالشاهدين لا يستلزم [١] ثبوته هنا بهما، لافتراقهما في المعنى، و كما أنّ المقرّ به لا يثبت هنا بشاهدين و يثبت في غيره بهما كذا الإقرار يختلف باختلافهما.
مسألة ١٠٤: جزم الشيخ في (الخلاف) أنّ التركة لا تنتقل إلى الورثة إذا استوعبها الدين على الميّت،
و إن لم يستوعبها، انتقل إلى الورثة فاضل الدين [٢].
و قوّاه في (المبسوط) [٣].
و الوجه: الانتقال.
لنا: أنّه مال، فلا بدّ له من مالك، و ليس الميّت، لخروجه عن أهليّة التملّك، و لا الغرماء، لسقوط الملك عنهم بالإبراء، فتعيّن الورثة، إذ لا رابع للأقسام.
و لأنّه لو لم تنتقل إلى الورثة، لم يشارك ابن الابن عمّه لو مات أبوه بعد جدّه، و حصل الإبراء حينئذ، و التالي باطل إجماعا، فالمقدّم مثله.
بيان الشرطية: أنّ المال لو انتقل الآن، لكان الابن أقرب من ابن الابن، و الأقرب أولى بالميراث، و لمّا شاركه ولد الولد، علمنا الانتقال من حين الموت.
و لأنّ للوارث الخيار في جهة القضاء كالمالك.
و لأنّ الحالف مع الشاهد هو الوارث دون الغريم، فلو لا الانتقال، لساوى الغريم، بل كان الغريم أولى بالحلف، لتعلّق حقّه به حينئذ، و اشتراكهما في أنّهما يحلفان لإثبات الملك للميّت.
احتجّ: بقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ [٤]- [٥].
و الجواب: المراد تمامية الملك، و الاستقلال بالتصرّف، كالمرهون.
[١] في «ص»: لا يقتضي.
[٢] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٢٨.
[٣] المبسوط ٨: ١٩٢- ١٩٣.
[٤] النساء: ١١.
[٥] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٢٨.