مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٢
الرجوع باطلا.
و قال ابن حمزة: إن رجعوا قبل الحكم، بطلت شهادتهم، و إن رجعوا بعده قبل استيفاء الحقّ، نقض الحاكم حكمه، و إن رجعوا بعد الاستيفاء و كان الحقّ مالا و قد بقي، ردّ على صاحبه، و إن تلف غرمه الشهود [١].
و قال ابن إدريس: إذا رجعا بعد الحكم، غرما ما شهدا به، سواء كان الشيء قائما بعينه أو لا [٢]. و هو اختيار الشيخ في (المبسوط) [٣] و هو المعتمد، و لا فرق إذا رجعا بعد الحكم بين أن يرجعا قبل الاستيفاء أو بعده.
لنا: أنّ الحكم قد نفذ بالاجتهاد، و هو تغليب صدقهم في الشهادة، فلا ينقض بالاحتمال، و هو جواز كذبهم في الرجوع.
و لأنّ شهادتهم إثبات حقّ يجري مجرى الإقرار، و في رجوعهم نفي ذلك الحقّ الجاري مجرى الإنكار، و لمّا لم يبطل الحكم بالإقرار بحدوث الإنكار لم يبطل الحكم بالشهادة لحدوث الرجوع.
و لأنّ رجوعهما ليس بشهادة منهما، و لهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة، فلا يسقط حقّه بما ليس بشهادة و لا إقرار منه.
و لأنّ الشهادة أثبتت الحقّ، فلا يزول بالطارئ، كالفسق و الموت.
احتجّوا: بأنّ الحقّ ثبت بشهادتهما، فإن رجعا، سقط، كما لو كان قصاصا.
و الجواب: الفرق ظاهر، فإنّ القصاص يسقط بالشبهة، بخلاف الحقّ المالي.
مسألة ١٠٠: قال ابن الجنيد: لا تجوز شهادة بدوي على حضري
إلّا فيما كان بالبادية و لم يحضره حضري، أو في القتل الذي لم يحضره أهل الحضر.
و باقي علمائنا لم يمنعوا من شهادة البدوي على الحضري مع استجماع
[١] الوسيلة: ٢٣٤.
[٢] السرائر ٢: ١٤٧.
[٣] المبسوط ٨: ٢٤٦.