مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤١
و هو الأقوى عندنا، و منهم من قال: إن كان مقبوضا، لزمهما كمال المهر، و إن لم يكن مقبوضا، لزمهما النصف، لأنّه مع القبض غرمه كلّه لا يستردّ منه شيئا، لاعترافه لها به، لبقاء الزوجية بينهما، فلمّا حيل بينهما رجع بكلّه عليهما، و ليس كذلك إذا كان قبل القبض، لأنّه لا يلزمه إلّا إقباض نصفه، فلهذا رجع بالنصف عليهما و هو قويّ.
و إن لم يكن إتلافا مشاهدة و لا حكما، و هو إن شهدا بدين و حكم بذلك عليه ثمَّ رجعا، قال قوم: لا ضمان عليهما. و قال آخرون: عليهما الضمان.
و الأقوى عندي أنّ عليهما الضمان للمشهود عليه [١].
و قال في (الخلاف): إذا رجعا قبل الحكم، لم يحكم، و إن رجعا بعد الحكم و الاستيفاء، لم ينقض، فإذا شهد بدين أو عتق و حكم بذلك ثمَّ رجعا، ضمنا [٢].
و قال أبو الصلاح: إذا انكشف أنّ الشاهد شهد بالزور بإقراره أو ببيّنة أو علم، عزّر و شهر في المصر، فإن كان الحاكم حكم بها، أبطل حكمه و رجع على المحكوم له بما أخذه، فإن لم يقدر على ذلك، رجع به على الشاهد بالزور، و إن كان قتلا أو جراحا أو حدّا، قتل بالقتل، و اقتص بالجراح و الحدّ [٣].
و قال ابن البرّاج: إذا رجعا عن ذلك بعد أن حكم الحاكم بشهادتهما و كان ما شهدا به قائم العين، وجب ردّه على صاحبه، و لم يكن عليهما شيء، و إن لم يكن قائم العين، كان عليهما غرم ذلك [٤].
و قال ابن الجنيد: إذا علم الحاكم ببطلان الشهادة، فإن كان الشيء الذي حكم به قائما، ردّه إلى صاحبه، و حاله قبل ما كان حكم به كحاله قبل الشهادة التي علم بطلانها، و إن لم يكن قائما، ضمن الشاهد بقدر ما أتلفه من مال المشهود عليه.
و هذا الكلام حقّ، لأنّ العلم ببطلان الشهادة غير الرجوع، لجواز أن يكون
[١] المبسوط ٨: ٢٤٦- ٢٤٨.
[٢] الخلاف، كتاب الشهادات، المسائل ٧٤، ٧٥، ٧٩.
[٣] الكافي في الفقه: ٤٤٠.
[٤] المهذّب ٢: ٥٦٤.