مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤
و اعلم أنّ الشيخ- رحمه الله- قال في (المبسوط): إذا قال: أوّل من يدخل الدار من عبيدي حرّ، فدخل اثنان، لم يعتق أحدهما، لأنّه لا أوّل منهما.
ثمَّ قال: و قد روي في أحاديثنا أنّ الاثنين يعتقان، لأنّهم رووا أنّه إذا قال:
أوّل ما تلده الجارية فهو حرّ، فولدت توأمين أنّهما معتقان [١].
و الشيخ روى هذه الرواية عن عبد الله بن الفضل الهاشمي رفعه، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام: في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربّها أوّل ولد تلده، فولدت توأما، فقال: «أعتق كلاهما» [٢].
و اعلم أنّه فرق بين أوّل مملوك و بين أوّل ما تلده، لأنّ «أوّل» هنا «أفعل» و هي بعض ما يضاف إليه، فإذا أضيفت إلى النكرة، لم تعمّ، و إذا أضيفت إلى «ما»- و هي للعموم- عمّت.
و بالجملة قول ابن إدريس هنا حسن.
مسألة ١٣: قال الشيخ في (النهاية): و إذا اشترى رجل جارية و لم ينقد ثمنها، فأعتقها و تزوّجها، ثمَّ مات بعد ذلك و لم يخلّف غيرها، فإنّ عتقه و نكاحه باطل،
و تردّ في الرقّ لمولاها الأول، فإن كانت قد حملت، كان أولادها رقّا كهيئتها، و إن خلّف ما يحيط برقبتها، فعلى الورثة أن يؤدّوا ثمنها لمولاها، و قد مضى العتق و التزويج، و لا سبيل لأحد عليها [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول مذهب أصحابنا أنّ العتق المذكور صحيح، لأنّه أعتق ملكه بغير خلاف، و الحرّ لا يعود رقّا، و النكاح صحيح، و الولد حرّ، و الحرّ لا يصير عبدا، لأنّه انعقد حرّا، سواء خلّف غيرها من الأموال أو لم يخلّف، و الثمن في ذمّته.
[١] المبسوط ٦: ٢٤٨- ٢٤٩.
[٢] التهذيب ٨: ٢٣١/ ٨٣٤.
[٣] النهاية: ٥٤٤- ٥٤٥.
[٤] المهذّب ٢: ٣٦١.