مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٩
و منهم من قال: إن كان مقبوضا، لزمهما كمال المهر، لأنّه لا يستردّ منه شيئا، لأنّه معترف، لها به، لبقاء الزوجية بينهما، فلمّا حيل بينهما رجع بكلّه عليهما، و إن لم يكن مقبوضا، رجع بالنصف، لأنّه لا يلزمه إلّا إقباض نصفه، فلهذا رجع بالنصف. و هذا قويّ.
و إن رجعا بعد الدخول، فعليهما مهر مثلها عند قوم، و قال آخرون: لا ضمان عليهما. و هو الأقوى عندي، لأنّ الأصل براءة ذمّتهما [١].
و قال أبو الصلاح: إذا قامت البيّنة بطلاق و تزوّجت المرأة و رجع الشاهدان أو أحدهما، اغرما أو أحدهما المهر للزوج الثاني إن كان دخل بها و ردّت إلى الأوّل، و لا يقربها حتى تعتدّ من الثاني، و إن لم يقربها، فرّق بينهما، و لا شيء لها، و هي زوجة الأوّل، و لا عدّة عليها [٢].
و اختار ابن إدريس قول الشيخ في (المبسوط) و نسب ما قاله الشيخ في (النهاية) إلى أخبار الآحاد [٣].
و الوجه: أنّ المرأة لا تردّ إلى الأوّل، و لا ينقض الحكم بالطلاق.
و أمّا غرامة المهر: فليس قول الشيخ فيه بعيدا من الصواب، لأنّهما فوّتا عليه البضع و قيمة المهر، لكن الغرم للأوّل، و قوله في (الخلاف) قويّ أيضا، فنحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
و لا بأس بحمل قول الشيخ في (النهاية) بالردّ إلى الأوّل بعد العدّة، على أنّها تزوّجت بمجرّد الشهادة من غير حكم حاكم بذلك.
مسألة ٩٩: قال الشيخ في (النهاية): إذا شهدا على رجل بدين، ثمَّ رجعا، ألزما بمقدار ما شهدا به،
و إن رجع أحدهما، ألزم بمقدار [ما] يصيبه [٤] من الشهادة
[١] المبسوط ٨: ٢٤٧.
[٢] الكافي في الفقه: ٤٤١.
[٣] السرائر ٢: ١٤٦.
[٤] في «ص» و الطبعة الحجرية: بمقدار نصيبه. و ما أثبتناه من المصدر، علما بأنّ اللفظ لم يرد في «ب» لسقوطها فيها.