مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٧
و أقول: لا منافاة بين كلامي الشيخ، لأنّه قصد هنا إثبات ما توجبه الدعوى، و هو: إمّا الدية إن كان القتل خطأ، أو عمد الخطأ، أو القصاص في العمد، و لمّا كان الأصل عدم العمدية، اقتصر على ذكر الدية، لا على معنى أنّه الواجب في الجميع لا غير.
مسألة ٩٧: قال الشيخ في (النهاية): إذا شهد أربعة رجال بالزنا و كان محصنا فرجم، ثمَّ رجع أحدهم، فقال: تعمّدت ذلك، قتل
و أدّى إلى ورثته الثلاثة ثلاثة أرباع الدية. و إن قال: أوهمت، الزم ربع الدية. و إن رجع اثنان و قالا: تعمّدنا، و أراد أولياء المقتول بالرجم قتلهما، قتلوهما، و أدّوا إلى ورثتهما دية كاملة يتقاسمان بينهما بالسويّة، و يؤدّي الشاهدان الآخران على ورثتهما نصف الدية يتقاسمان بينهما بالسويّة، و إن اختار أولياء المقتول قتل واحد منهما قتله، و أدّى الآخر مع الباقين من الشهود على ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع ديته.
و لو رجع شاهدا السرقة و قالا: تعمّدنا، قطع يد واحد منهما بيد المقطوع، و أدّى الآخر نصف ديته على المقطوع الثاني [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال ابن الجنيد: و إن قالوا: تعمّدنا في الرجم و كان قائل ذلك واحدا، قتل به إن شاء وليّ المقتول، و غرم الثلاثة لأوليائه ثلاثة أرباع الدية.
و قال ابن إدريس: إقرار الراجع جائز على نفسه لا يتعدّاه إلى غيره، و لا ينقض الحكم، لأنّه لا دليل عليه من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، و إنّما ذلك ورد من طريق أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا [٣]. و هو المعتمد.
لنا: أنّ إقرار العقلاء إنّما ينفذ على أنفسهم خاصّة، فقوله: قد تعمّدت الكذب، لا يستلزم تعمّد غيره، و لو قال: تعمّدت أنا و باقي الشهود، لم يلتفت إليه في حقّ باقي الشهود، و الحكم لا ينقض بعد نفوذه، خصوصا و قد تلف
[١] النهاية: ٣٣٥- ٣٣٦.
[٢] المهذّب ٢: ٥٦٣.
[٣] السرائر ٢: ١٤٤.