مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٦
قال: هذا يثبت بشاهدين، و شاهد و امرأتين، و شاهد و يمين المدّعي، و هو الذي يقتضيه مذهبنا [١]. و قد رجّح هنا القبول.
و قال ابن البرّاج: الوقف يصحّ بشاهد و يمين، لأنّه عندنا ينتقل إلى الموقوف عليه [٢]. و به قال ابن إدريس [٣]، و هو المعتمد.
لنا: أنّه مال لا بدّ له من مالك، و اختصاص الموقوف عليه بالانتفاع به دون غيره دليل على أنّه المالك، و كذا جميع أحكام الملك، و الامتناع من نقله لا يخرجه عن الملكية كأمّ الولد.
و لأنّه قد يجوز بيعه في بعض الأحوال عند علمائنا، و إنّما يجوز لو كان ملكا له.
و لأنّه يضمن باليد و القيمة.
مسألة ٩٦: قال الشيخ في (النهاية): إذا لم يوجد في الدم عدلان يشهدان بالقتل، فأحضر وليّ المقتول خمسين رجلا من قومه يقسمون بالله تعالى على أنّه قتل صاحبهم، فإذا حلفوا قضي لهم بالدية،
فإن حضر دون الخمسين، حلف وليّ الدم بالله من الأيمان ما يتمّ بها الخمسين، و كان له الدية، فإن لم يكن له أحد يشهد له، حلف هو خمسين يمينا، و وجبت له الدية [٤]، و هو قول المفيد [٥] رحمه الله.
و قال ابن إدريس: الصحيح أنّ له القود، و قد رجع شيخنا عن هذا القول إلى ما اخترناه في الجزء الثاني من كتاب (النهاية) و قال بما قلناه، و كذا في (مسائل خلافه) و (مبسوطه) [٦].
[١] المبسوط ٨: ١٨٩- ١٩٠.
[٢] المهذّب ٢: ٥٦٢.
[٣] السرائر ٢: ١٤٢.
[٤] النهاية: ٣٣٤.
[٥] المقنعة: ٧٢٨.
[٦] السرائر ٢: ١٤٤.