مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٣
إقامة الشهادة [١].
و قال ابن الجنيد: و إذا حضر الإنسان حساب اثنين، فأقرّ أحدهما لآخر بشيء ثمَّ جحده إيّاه، فاحتيج إلى شهادة الحاضر، كان ذلك إلى الشاهد، إن شاء حكى ما حضر من غير أن يثبت الشهادة، و إن شاء تأخّر، لأنّ صاحب الحقّ لم يستر عنه الشهادة.
و قال أبو الصلاح: يلزم من دعي من أهل الشهادة إلى تحمّلها أو إقامة ما تحمّله منها الإجابة إلى ذلك إذا كان تحمّله عن إشهاد، و لا يجوز له أن يشهد حتى يستشهد، و هو مخيّر فيما يسمعه و يشاهده بين تحمّله و إقامته و تركهما [٢].
و هذا يوافق كلام شيخنا رحمه الله.
و ابن البرّاج [٣] وافق الشيخ في (النهاية) و هو الظاهر من كلام ابن حمزة [٤].
و قال ابن إدريس: يجب عليه الأداء، لقوله تعالى وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [٥] و لا يكون بالخيار في إقامتها [٦].
و التحقيق: أنّه لا نزاع في المعنى هنا، لأنّ الشيخ قصد بالجواز و الخيار من حيث إنّه فرض كفاية يجوز له تركه إذا قام غيره مقامه، و لهذا إذا لم يقم غيره مقامه و خاف لحوق ضرر بإبطال الحقّ، وجب عليه إقامة الشهادة، فإن قصد ابن إدريس الوجوب هنا عينا، فهو ممنوع، نعم في الحقيقة لا يبقى فرق بين أن يشهد من غير استدعاء و بين أن يشهد معه.
مسألة ٩٤: قال الشيخ في (النهاية): إذا شهد لصاحب الدين شاهد واحد، قبلت شهادته،
و حلف مع ذلك، و قضي له به، و ذلك في الدين خاصّة،
[١] النهاية: ٣٣٠.
[٢] الكافي في الفقه: ٤٣٦.
في أحكام الشريعة؛ ج٨، ص: ٥٣٣
[٣] المهذّب ٢: ٥٦١.
[٤] الوسيلة: ٢٣٢.
[٥] البقرة: ٢٨٣.
[٦] السرائر ٢: ١٣٢.