مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٧
المرض المانع من الحضور أو الغيبة، و به قال الفقهاء.
و في أصحابنا من قال: يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان.
ثمَّ قال: دليلنا على الأوّل أنّه إجماع، و الدليل على جوازه أنّ الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة، و تخصيصها بوقت دون وقت أو على وجه دون وجه يحتاج إلى دليل.
و أيضا روى أصحابنا أنّه إذا اجتمع شاهد الأصل و شاهد الفرع و اختلفا فإنّه تقبل شهادة أعدلهما، حتى أنّ في أصحابنا من قال: تقبل شهادة الفرع و تسقط شهادة الأصل، لأنّه يصير الأصل مدّعى عليه و الفرع بيّنة المدّعي الشهادة على الأصل [١].
و قال في (المبسوط): لا يقضي بشهادة الفرع حتى يتعذّر على الأصل إقامتها، فأمّا إن كان شاهد الأصل موجودا قادرا على شهادة نفسه، فالحاكم لا يقضي بشاهد الفرع، لأنّه إذا كان الأصل حاضرا بحث عن حاله وحده، فلو سمع الفرع، افتقر إلى البحث عن حاله و حال الأصل، فلا معنى للبحث عن حال اثنين مع الاقتصار على واحد [٢].
و قال ابن الجنيد: و لا بأس بإقامتها و إن كان المشهود على شهادته حاضرا في البلد أو غائبا إذا كانت له علّة تمنعه من الحضور للقيام بها. و هو يشعر باشتراط عذر الأصل. و كذا قال الشيخ في (النهاية) و ابن البرّاج [٣].
و قال ابن حمزة: و لا تسمع الشهادة من الفرع مع حضور الأصل، فإذا غاب الأصل أو كان في حكم الغائب، جاز، و هو إذا كان مريضا أو ممنوعا، أو تعذّر عليه الحضور [٤].
و قد روى الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن محمد بن مسلم عن
[١] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٦٥.
[٢] المبسوط ٨: ٢٣٢.
[٣] النهاية: ٣٢٩، المهذّب ٢: ٥٦١.
[٤] الوسيلة: ٢٣٣.