مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٤
وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا فقال: «لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم» [١].
و عن محمد بن الفضيل- في الصحيح- عن أبي الحسن عليه السلام: في قول الله عزّ و جلّ وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا فقال: «إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حقّ لم ينبغ لك أن تقاعس [٢] عنه» [٣].
و عن داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام، قال: «لا يأب الشاهد أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب» [٤].
و لأنّه من الأمور الضرورية التي لا ينفك الإنسان عنها، لوقوع الحاجة إلى المعاملات و المناكحات و الطلاق، و غير ذلك من الأمور الاضطرارية، فلو لم يجب تحمّل الشهادة، أدّى ذلك إلى التنازع غالبا، و عدم التخلّص منه، و ذلك مناف للحكمة، فوجب أن يكون واجبا.
و نسبة ذلك إلى أنّه من أخبار الآحاد مع دلالة القرآن العزيز عليه و استفاضة الأخبار به و فتوى متقدّمي علمائنا به، جهل منه و قلّة تأمّل.
مسألة ٨٩: قال الشيخ في (النهاية): و من شهد على شهادة آخر و أنكر ذلك الشاهد الأوّل، قبلت شهادة أعدلهما،
فإن كانت عدالتهما سواء، طرحت شهادة الشاهد الثاني [٥].
و قال في (المبسوط): إن سمع الحاكم من الفرع، و الأصل مريض أو غائب، ثمَّ قدم الغائب و برئ المريض، فإن كان بعد حكم الحاكم، لم يقدح ذلك في حكمه، لأنّ حكمه قد نفذ قبل حضور الأصل، و إن كان قبله، لم يحكم بشهادة
[١] الكافي ٧: ٣٧٩/ ١، التهذيب ٦: ٢٧٥/ ٧٥٣.
[٢] تقاعس: تأخّر. القاموس المحيط ٢: ٢٥٠ «قعس».
[٣] الكافي ٧: ٣٨٠/ ٣، التهذيب ٦: ٢٧٦/ ٧٥٤.
[٤] التهذيب ٦: ٢٧٦/ ٧٥٥.
[٥] النهاية: ٣٢٩.